محاظرات في الالهيات - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٥
الدليل الثالث
إنّ أكبر الكبائر في الرسالة، اتّباع رجل هو مثلك في الصورة والنفس والعقل، يأكل ممّا تأكل، ويشرب ممّا تشرب... فأي تميّز له عليك؟ وأيّفضيلة أوجبت استخدامك؟ وما دليله على صدق دعواه؟ [١]
والجواب
ليس هذا المذكور في الدليل بشيء مستحدث، بل هذا ما كان المشركون يكرّرونه على ألسنتهم معترضين على رسلهم، كما ذكره تعالى في الكتاب الكريم:
قال تعالى:
(...وَأَسَرُّوا النَّجْوى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلاّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ...). [٢]
وقال تعالى:
(وَقالَ الْمَلاَُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الآخِرَةِ وَأَتْرَفْنهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ما هذا إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأَكُلُ مِمّا تَأَكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمّا تَشْرَبُونَ* وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ). [٣]
ولكنّ الرسل قابلتهم بالجواب، وصدّقتهم بأنّهم مثلهم في الجسم الصورة، لكنّهم غيرهم في المعرفة و الكمال الروحي، لصلتهم باللّه سبحانه دونهم،
[١]أُنظر للوقوف على مدارك أدلّة البراهمة، الملل والنحل للشهرستاني:٢|٢٥٠ـ٢٥٢؛ وكشف المراد: ٢١٧؛ وشرح التجريد:٣٥٨.
[٢]الاَنبياء:٣.
[٣]الموَمنون:٣٣ـ٣٤.