محاظرات في الالهيات - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٥
تحقّقه وتلبسه بالوجود الخارجي.
والقضاء العيني هو ضرورة وجود الشيء عند وجود علّته التامّة ضرورة عينية خارجية.
فالتقدير والقضاء العينيان ناظران إلى التقدير و الضرورة الخارجيين اللّذين يحتفّان بالشيء الخارجي، فهما مقارنان لوجود الشيء بل متّحدان معه، مع أنّ التقدير والقضاء العلميان مقدّمان على وجود الشيء.
فالعالم المشهود لنا لا يخلو من تقدير وقضاء، فتقديره تحديد الاَشياء الموجودة فيه من حيث وجودها، وآثار وجودها، وخصوصيات كونها بما انّها متعلّقة الوجود والآثار بموجودات أُخرى، أعني العلل والشرائط، فيختلف وجودها وأحوالها باختلاف عللها وشرائطها، فالتقدير يهدي هذا النوع من الموجودات إلى ما قدر له في مسير وجوده، قال تعالى:
(اَلَّذِي خَلَقَ فَسَوّى*وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى) . [١]
أي هدى ما خلقه إلى ما قدّر له.
وأمّا قضاوَه، فلمّا كانت الحوادث في وجودها وتحقّقها منتهية إليه سبحانه فما لم تتمّ لها العلل والشرائط الموجبة لوجودها، فانّها تبقى على حال التردّد بين الوقوع واللا وقوع، فإذا تمَّت عللها وعامّة شرائطها ولم يبق لها إلاّ أن توجد، كان ذلك من اللّه قضاء و فصلاً لها من الجانب الآخر وقطعاً للاِبهام.
وبذلك يظهر انّ التقدير و القضاء العينيين من صفاته الفعلية سبحانه فانّ مرجعهما إلى إفاضة الحدّ والضرورة على الموجودات، وإليه يشير الاِمام الصادق _ عليه السلام _ في قوله:
[١]الاَعلى:٢ـ٣.