محاظرات في الالهيات - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٩٧
الثاني: الشيخ الشعراني، وهو من أقطاب الحديث والكلام في القرن العاشر، فقد وافق إمام الحرمين في هذا المجال وقال:
«من زعم انّه لا عمل للعبد فقد عاند، فإنّ القدرة الحادثة، إذا لم يكن لها أثر فوجودها وعدمها سواء، و من زعم انّه مستبد بالعمل فقد أشرك، فلابدّ أنّه مضطرّ على الاختيار». [١]
الثالث: الشيخ محمّد عبده، فقال في كلام طويل:
«منهم القائل بسلطة العبد على جميع أفعاله واستقلاله المطلق وهو غرور ظاهر(يريد المعتزلة) ومنهم من قال بالجبر وصرَّح به (يريد الجبرية الخالصة) ومنهم من قال به وتبرّأ من اسمه (يريد الاَشاعرة)وهو هدم للشريعة ومحو للتكاليف، وإبطال لحكم العقل البديهي، وهو عماد الاِيمان.
ودعوى انّ الاعتقاد بكسب العبد [٢]لاَفعاله يوَدّي إلى الاِشراك باللّه ـ وهو الظلم العظيم ـ دعوى من لم يلتفت إلى معنى الاِشراك على ما جاء به الكتاب و السنّة، فالاِشراك اعتقاد انّ لغير اللّه أثراً فوق ما وهبه اللّه من الاَسباب الظاهرة، وانّ لشيء من الاَشياء سلطاناً على ما خرج عن قدرة المخلوقين...». [٣]
[١]عبد الوهاب بن أحمد الشعراني (م٩٧٦هـ): اليواقيت والجواهر في بيان عقيدة الاَكابر: ١٣٩ـ١٤١.
[٢]يريد من الكسب، الاِيجاد و الخلق لا الكسب المصطلح عند الاَشاعرة، كما هو واضح لمن لاحظ كلامه.
[٣]محمّد عبده (م١٣٢٣هـ): رسالة التوحيد: ٥٩ـ٦٢.