محاظرات في الالهيات - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٩٤
١. كلام الشيخ الاَشعري
قال عند إبداء الفرق بين الحركة الاضطرارية والحركة الاكتسابية:
«لمّا كانت القدرة موجودة في الحركة الثانية وجب أن يكون كسباً، لاَنّ حقيقة الكسب هو انّ الشيء وقع من المكتسب له بقوّة محدثة». [١]
يلاحظ عليه: انّه لم يبيّن مراده من وقوع الفعل المكتسب بقوّة محدثة، فهل المقصود انّ للقوة المحدثة تأثيراً في وجود الفعل تكوينياً ؟ فهذا ينافي ما تبنّاه الاَشعري من نظرية «خلق الاَعمال»، أو أنّ تأثيرها ليس في واقعية الفعل بل في أمر آخر كالعناوين الطارئة عليه، كما قال به الباقلاني؟ وحينئذٍ يرد عليه ما نورده على كلام الباقلاني، وهاهنا احتمال ثالث و هو أن يكون المراد من كلمة «باء» في قوله «بقوَّة محدثة» مقارنتها لحدوث الفعل لا تأثيرها فيه، وهذا هو التفسير الثاني وسيوافيك ما يرد عليه.
٢. كلام القاضي الباقلاني
قال:
«الدليل قد قام على أنّ القدرة الحادثة لا تصلح للاِيجاد، لكن ليست صفات الاَفعال أووجوهها واعتباراتها تقتصر على جهة الحدوث فقط، بل هاهنا وجوه أُخرى هي وراء الحدوث».
ثمّ ذكر عدّة من الجهات والاعتبارات، كالصلاة والصيام والقيام والقعود، وقال:
[١]اللمع:٧٦.