محاظرات في الالهيات - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٩
(فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً* إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً* فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ* وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ). [١]
٢. البلايا جرس إنذار وسبب للعودة إلى الحقّ
إنّ التمتع بالمواهب المادّية والاستغراق في اللذائذ والشهوات يوجب غفلة كبرى عن القيم الاَخلاقية وكلّما ازداد الاِنسان توغّلاً في اللذائذ و النعم، ازداد ابتعاداً عن الجوانب المعنوية.
وهذه حقيقة يلمسها كلّ إنسان في حياته وحياة غيره، ويقف عليها في صفحات التاريخ، ونحن نجد في الكتاب العزيز التصريح بصلة الطغيان بإحساس الغنى، إذ يقول عزّ وجلّ:
(إِنَّ الاِِنْسانَ لَيَطْغى* أَنْ رَاهُ اسْتَغْنى) . [٢]
فإذاً لابدّ لانتباه الاِنسان من هذه الغفلة من هزّة وجرس إنذار يذكّره ويرجعه إلى الطريق الوسطى، وليس هناك ما هو أنفع في هذا المجال من بعض الحوادث التي تقطع نظام الحياة الناعمة بشيء من المزعجات حتى يدرك عجزه ويتنبّه من نوم الغفلة.
ولاَجل هذا يعلّل القرآن الكريم بعض النوازل والمصائب بأنّها تنزل لاَجل الذكرى و الرجوع إلى اللّه، يقول سبحانه:
(وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِىٍّ إِلاّأَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرّاءِ لَعلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ).[٣]
[١]الانشراح:٥ـ ٨.
[٢]العلق:٦ـ ٧.
[٣]الاَعراف:٩٤.