محاظرات في الالهيات - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٣
يلاحظ عليه: أنّ المراد من الاَصلح والاَولى، ما يناسب وجود الفاعل وشوَونه، فالفاعل الحكيم لا يقوم إلاّبما يناسب شأنه، وليس معنى الاَصلح والاَولى ما ذكر في كلام المستشكل، أعني: ما يفيد شيئاً للفاعل ويكمله.
والحاصل : انّ فاعليّته سبحانه لا تتوقّف على أمر زائد على ذاته، فليس هناك ما يكمل ذاته تعالى، وهو كما يقدر على الحسن قادر على القبيح، ولكن بمقتضى حكمته لا يختار إلاّ الحسن الراجح، وأين هذا من حديث الاستكمال والاستفادة ونحو ذلك؟
القرآن وأفعاله سبحانه الحكيمة
والعجب من غفلة الاَشاعرة من النصوص الصريحة في هذا المجال، يقول سبحانه:
(أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ) . [١]
وقال:
(وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالاََرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبينَ) . [٢]
وقال:
(وما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالاََرْضَ وَما بَيْنَهما باطِلاً ذلِكَ ظَنُّ الّذينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النّارِ) . [٣]
[١]الموَمنون :١١٥.
[٢]الدخان :٣٨.
[٣]ص :٣٧.