محاظرات في الالهيات - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٦١
١. (إِنَّ اللّهَيَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالاِِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي القُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْي يَعظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) . [١]
٢. (قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّي الْفَواحِشَ) . [٢]
٣. (يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ) . [٣]
فهذه الآيات تعرب بوضوح عن أنّ هناك أُموراً توصف بالعدل والاِحسان والمعروف والفحشاء والمنكر والبغي قبل تعلّق الاَمر والنهي بها، وانّ الاِنسان يجد اتّصاف بعض الاَفعال بأحدها ناشئاً من صميم ذاته وليس عرفان الاِنسان بها موقوفاً على تعلّق الشرع، وإنّما دور الشرع هو تأكيد إدراك العقل بالاَمر بالحسن والنهي عن القبيح وبيان ما لا يستقلّ العقل في إدراك حسنه وقبحه، وتدلّ على ما تقدّم بأوضح دلالة الآية التالية:
٤. (وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللّهُأَمَرَنا بِها قُلْإِنَّ اللّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ) . [٤]
فإنّ الظاهر من الآية انّ المشركين كانوا عارفين بقبح أفعالهم وانّها من الفحشاء ولكنّهم حاولوا توجيه تلك الاَفعال الشنيعة إمّا بكونها إبقاءً لسيرة آبائهم وهم كانوا يحسِّنون ذلك، وإمّا بكونها ممّا أمر بها اللّه سبحانه ولكنّ اللّه تعالى يخطّئهم في ذلك و يقول انّاللّه لا يأمر بالفحشاء كما يخطّئهم في اتّباعهم سيرة آبائهم بقوله:
[١]النحل :٩٠.
[٢]الاَعراف :٣٣.
[٣]الاَعراف :١٥٧.
[٤]الاَعراف :٢٨.