محاظرات في الالهيات - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٥٩
لما وقع التفاوت بينه وبين العلم بأنّالواحد نصف الاثنين، لكنّ التالي باطل بالوجدان.
ويلاحظ عليه أوّلاً: أنّه يجوز التفاوت في الاِدراكات البديهية، فالاَوّليات متقدمة على المشاهدات وهي على الفطريات وهكذا، فوجود التفاوت بين البديهيات لا ينافي بداهتها، وإليه أشار المحقّق الطوسي بقوله:
«ويجوز التفاوت في العلوم لتفاوت التصوّر». [١]
وثانياً: نفي كون الحكم بحسن فعل أو قبحه بديهيّاً لا يدلّعلى نفي كونه عقلياً، فانّ نفي الاَخص لا يدلّ على نفي الاَعم، فمن الجائز أن يكون العقل مستقلاً بحسن فعل أو قبحه لكن بالتأمل والنظر، فعلى فرض قبول ما ادعي من التفاوت لا يجدي المنكر شيئاً.
الدليل الثاني
لو كان الحسن والقبح عقليين لما اختلفا، أي لما حسن القبيح ولما قبح الحسن، والتالي باطل، فإنّ الكذب قد يحسن والصدق قد يقبح، وذلك فيما إذا تضمّن الكذب انقاذ نبيّ من الهلاك والصدق إهلاكه.
فلو كان الكذب قبيحاً لذاته لما كان واجباً ولا حسناً عندما استفيد به عصمة دم نبيّ عن ظالم يقصد قتله. [٢]
والجواب عنه: انّ كلاً من الكذب في الصورة الاَُولى والصدق في الصورة الثانية على حكمه من القبح والحسن، إلاّ انّ ترك إنقاذ النبي أقبح من الكذب،
[١]كشف المراد :٢٣٦.
[٢]شرح التجريد للقوشجي : ٣٣٩.