محاظرات في الالهيات - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٥٧
الحسن والقبيح بملاك الغرض والمصلحة الشخصيين، وأمّا الغرض و المصلحة النوعيان فإنّ كثيراً من الباحثين عن التحسين والتقبيح العقليين يعلّلون حسن العدل والاِحسان، وقبح الظلم والعدوان، باشتمال الاَوّل على مصلحة عامّة والثاني على مفسدة كذلك. وهذا الملاك في الحقيقة من مصاديق الملاك الرابع كما لا يخفى.
دلائل المثبتين والنافين
ألف. دلائل المثبتين: استدلّ القائلون بالتحسين والتقبيح العقليين بوجوه عديدة نكتفي بذكر وجهين منها:
الدليل الاَوّل: وهو ما أشار إليه المحقّق الطوسي بقوله:
«ولانتفائهما مطلقاً لو ثبتا شرعاً».
توضيحه: انّ الحسن والقبح لو كانا بحكم العقل، بحيث كان العقل مستقلاً في إدراك حسن الصدق وقبح الكذب فلا إشكال في أنّ ما أخبر الشارع عن حسنه حسن، وما أخبر عن قبحه قبيح، لحكم العقل بأنّ الكذب قبيح والشارع منزَّه عن ارتكاب القبيح.
وأمّا لو لم يستقلّ العقل بذلك، فلو أخبر الشارع بحسن فعل أو قبحه فلا يمكن لنا الجزم بكونه صادقاً في كلامه حتى نعتقد بمضمون أخباره و نستكشف منه حسن الفعل أو قبحه، وذلك لاحتمال عدم صدق الشارع في اخباره،فإنّ الكذب حسب الفرض لم يثبت قبحه بعد وإثبات قبح الكذب باخبار الشارع عن قبحه مستلزم للدور.
الدليل الثاني: وهو ما ذكره العلاّمة الحلّي بقوله: