إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٤٣ - ثم المريد المتجرد للذكر و الفكر،قد يقطعه قواطع كثيرة
و الجاه.و إذا طلب المال و الجاه،حدث فيه الكبر و العجب و الرئاسة.و إذا ظهر ذلك، لم تسمح نفسه بترك الدنيا رأسا،و تمسك من الدين بما فيه الرئاسة،و غلب عليه الغرور فلهذا وجب علينا بعد تقديم هذين الكتابين ،أن نستكمل ربع المهلكات بثمانية كتب إن شاء اللّه تعالى.كتاب في كسر شهوة البطن و الفرج،و كتاب في آفات اللسان و كتاب في كسر الغضب و الحقد و الحسد،و كتاب في ذم الدنيا و تفصيل خدعها،و كتاب في كسر حب المال و ذم البخل،و كتاب في ذم الرياء و حب الجاه،و كتاب في ذم الكبر و العجب.و كتاب في موانع الغرور.و بذكر هذه المهلكات،و تعليم طرق المعالجة فيها،يتم غرضنا من ربع المهلكات إن شاء اللّه تعالى،فإن ما ذكرناه في الكتاب الأول هو شرح لصفات القلب،الذي هو معدن المهلكات و المنجيات.و ما ذكرناه في الكتاب الثاني،هو إشارة كلية إلى طريق تهذيب الأخلاق،و معالجة أمراض القلوب.أما تفصيلها فإنه يأتي في هذه الكتب إن شاء اللّه تعالى تم كتاب رياضة النفس و تهذيب الأخلاق،بحمد اللّه و عونه و حسن توفيقه يتلوه إن شاء اللّه تعالى كتاب كسر الشهوتين،و الحمد للّٰه وحده و صلى اللّه على سيدنا محمد و على آله و صحبه،و على كل عبد مصطفى من أهل الأرض و السماء،و ما توفيقي إلا باللّه عليه توكلت و إليه أنيب