إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٨٩ - قال اللّه تعالى لنبيه و حبيبه
من القلوب عن أسقام،لو أهملت تراكمت، و ترادفت العلل،و تظاهرت،فيحتاج العبد إلى تأنق في معرفة عللها و أسبابها،ثم إلى تشمير في علاجها و إصلاحها،فمعالجتها هو المراد بقوله تعالى قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكّٰاهٰا [١]و إهمالها هو المراد بقوله وَ قَدْ خٰابَ مَنْ دَسّٰاهٰا [٢]و نحن نشير في هذا الكتاب،إلى جمل من أمراض القلوب، و كيفية القول في معالجتها على الجملة.من غير تفصيل لعلاج خصوص الأمراض،فإن ذلك يأتي في بقية الكتب من هذا الربع،و غرضنا الآن النظر الكلى في تهذيب الأخلاق،و تمهيد منهاجها، و نحن نذكر ذلك،و نجعل علاج البدن مثالا له،ليقرب من الأفهام دركه،و يتضح ذلك ببيان فضيلة حسن الخلق،ثم بيان حقيقة حسن الخلق،ثم بيان قبول الأخلاق للتغير بالرياضة،ثم بيان السبب الذي به ينال حسن الخلق،ثم بيان الطرق التي بها يعرف تفصيل الطرق إلى تهذيب الأخلاق،و رياضة النفوس،ثم بيان العلامات التي بها يعرف مرض القلب،ثم بيان الطرق التي بها يعرف الإنسان عيوب نفسه،ثم بيان شواهد النقل،على أن طريق المعالجة للقلوب بترك الشهوات لا غير.ثم بيان علامات حسن الخلق.ثم بيان الطريق في رياضة الصبيان في أول النشو.ثم بيان شروط الإرادة و مقدمات المجاهدة.
فهي أحد عشر فصلا.يجمع مقاصدها هذا الكتاب.إن شاء اللّه تعالى
بيان
فضيلة حسن الخلق و مذمة سوء الخلق
قال اللّه تعالى لنبيه و حبيبه
،مثنيا عليه و مظهرا نعمته لديه وَ إِنَّكَ لَعَلىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ [٣]و قالت عائشة رضى اللّه عنها،كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم[١]خلقه القرءان.و سأل رجل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم عن حسن الخلق،فتلا قوله تعالى
[١] الشمس:٩
[٢] الشمس:٩
[٣] القلم:٤