إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٦٠ - و من أبوابه العظيمة البخل و خوف الفقر
قال ثابت البناني،[١]لما بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم،قال ابليس لشياطينه، لقد حدث أمر،فانظروا ما هو.فانطلقوا حتى أعيوا،ثم جاءوا و قالوا ما ندري،قال أنا آتيكم بالخبر.فذهب ثم جاء و قال،قد بعث اللّه محمدا صلى اللّه عليه و سلم،قال فجعل يرسل شياطينه إلى أصحاب النبي صلى اللّه عليه و سلم،فينصرفون خائبين،و يقولون ما صحبنا قوما قط مثل هؤلاء،نصيب منهم،ثم يقومون إلى صلاتهم فيمحى ذلك.فقال ابليس،رويدا بهم،عسى اللّه أن يفتح لهم الدنيا،فنصيب منهم حاجتنا و روى أن عيسى عليه السلام توسد يوما حجرا، فمر به ابليس،فقال يا عيسى رغبت في الدنيا!فأخذه عيسى صلى اللّه عليه و سلم،فرمى به من تحت رأسه،و قال هذا لك مع الدنيا.و على الحقيقة من يملك حجرا يتوسد به عند النوم،فقد ملك من الدنيا ما يمكن أن يكون عدة للشيطان عليه.فإن القائم بالليل مثلا للصلاة،مهما كان بالقرب منه حجر يمكن أن يتوسده،فلا يزال يدعوه إلى النوم و إلى أن يتوسده،و لو لم يكن ذلك لكان لا يخطر له ذلك ببال،و لا تتحرك رغبته إلى النوم.هذا في حجر.فكيف بمن يملك المخاد الميثرة، و الفرش الوطيئة،و المنتزهات الطيبة،فمتى ينشط لعبادة اللّه تعالى
و من أبوابه العظيمة البخل و خوف الفقر
، فإن ذلك هو الذي يمنع من الإنفاق و التصدق و يدعو إلى الادخار و الكنز و العذاب الأليم،و هو الموعود للمكاثرين كما نطق به القرءان العزيز،قال خيثمة بن عبد الرحمن، إن الشيطان يقول،ما غلبني ابن آدم غلبة فلن يغلبني على ثلاث:أن آمره أن يأخذ المال من غير حقه،و إنفاقه في غير حقه،و منعه من حقه.
و قال سفيان،ليس للشيطان سلاح مثل خوف الفقر،فإذا قبل ذلك منه أخذ في الباطل و منع من الحق،و تكلم بالهوى،و ظن بربه ظن السوء و من آفات البخل الحرص على ملازمة الأسواق لجمع المال، و الأسواق هي معشش