إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٤٢ - أما الشواهد فقوله تعالى
و في قبري نورا و في سمعي نورا و في بصرى نورا»حتى قال«في شعري و في بشرى و في لحمى و دمى و عظامى» و سئل صلى اللّه عليه و سلم عن قول اللّه تعالى[١] أَ فَمَنْ شَرَحَ اللّٰهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلاٰمِ فَهُوَ عَلىٰ نُورٍ مِنْ رَبِّهِ [١]ما هذا الشرح؟فقال«هو التّوسعة إنّ النّور إذا قذف به في القلب اتّسع له الصّدر و انشرح» و قال صلى اللّه عليه و سلم[٢]لابن عباس«اللّهمّ فقّهه في الدّين و علّمه التّأويل» و قال علي رضي اللّه عنه[٣]ما عندنا شيء أسره النبي صلى اللّه عليه و سلم إلينا إلا أن يؤتى اللّه تعالى عبدا فهما في كتابه. و ليس هذا بالتعلم.و قيل في تفسير قوله تعالى يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشٰاءُ [٢]انه الفهم في كتاب اللّه تعالى و قال تعالى فَفَهَّمْنٰاهٰا سُلَيْمٰانَ [٣]خص ما انكشف باسم الفهم.و كان أبو الدرداء يقول:المؤمن من ينظر بنور اللّه من وراء ستر رقيق.و اللّه إنه للحق يقذفه اللّه في قلوبهم و يجريه على ألسنتهم.و قال بعض السلف:ظن المؤمن كهانة.و قال صلى اللّه عليه و سلم[٤]«اتّقوا فراسة المؤمن فإنّه ينظر بنور اللّه تعالى» و إليه يشير قوله تعالى إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ [٤]و قوله تعالى قَدْ بَيَّنَّا الْآيٰاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [٥]و روى الحسن عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أنه قال[٥]«العلم علمان فعلم باطن في القلب فذلك هو العلم النّافع» و سئل بعض العلماء عن العلم الباطن ما هو فقال:هو سر من أسرار اللّه تعالى يقذفه اللّه تعالى في قلوب أحبابه،لم يطلع عليه ملكا و لا بشرا
[١] الزمر:٢٢
[٢] البقرة:٢٢٩
[٣] الأنبياء:٧٩
[٤] الحجر:٧٥
[٥] البقرة:١١٨