إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٩٠ - بيان
قال عبد اللّه بن سليمان ،و كانت بنت سعيد بن المسيب هذه قد خطبها منه عبد الملك ابن مروان،لابنه الوليد،حين ولاه العهد.فأبى سعيد أن يزوجه.فلم يزل عبد الملك يحتال على سعيد،حتى ضربه مائة سوط في يوم بارد،و صب عليه جرة ماء،و ألبسه جبة صوف فاستعجال سعيد في الزفاف تلك الليلة،يعرفك غائلة الشهوة،و وجوب المبادرة في الدين إلى تطفئة نارها بالنكاح،رضى اللّه تعالى عنه و رحمه
بيان
فضيلة من يخالف شهوة الفرج و العين
اعلم أن هذه الشهوة هي أغلب الشهوات على الإنسان،و أعصاها عند الهيجان على العقل،إلا أن مقتضاها قبيح يستحيا منه،و يخشى من اقتحامه.و امتناع أكثر الناس عن مقتضاها إما لعجز،أو لخوف،أو لحياء،أو لمحافظة على جسمه،و ليس في شيء من ذلك ثواب،فإنه إيثار حظ من حظوظ النفس على حظ آخر.نعم من العصمة أن لا يقدر،ففي هذه العوائق فائدة،و هي دفع الإثم،فإن من ترك الزنا اندفع عنه إثمه بأي سبب كان تركه.و إنما الفضل و الثواب الجزيل،في تركه خوفا من اللّه تعالى مع القدرة و ارتفاع الموانع و تيسر الأسباب،لا سيما عند صدق الشهوة.و هذه درجة الصديقين.و لذلك قال صلى اللّه عليه و سلم[١]«من عشق فعفّ فكتم فمات فهو شهيد »و قال عليه السلام[٢] «سبعة يظلّهم اللّه يوم القيامة في ظلّ عرشه يوم لا ظلّ إلاّ ظلّه»و عد منهم رجل دعته امرأة ذات جمال و حسب إلى نفسها،فقال إنى أخاف اللّه رب العالمين .
و قصة يوسف عليه السلام،و امتناعه من زليخا ،مع القدرة،و مع رغبتها،معروفة.و قد أثنى اللّه تعالى عليه بذلك في كتابه العزيز،و هو إمام لكل من وفق لمجاهدة الشيطان في هذه الشهوة العظيمة