إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٩٦ - كتاب آداب النّكاح
>كتاب آداب النّكاح< و هو الكتاب الثاني من ربع العادات من كتاب إحياء علوم الدين >بسم اللّه الرحمن الرحيم< الحمد للّٰه الذي لا تصادف سهام الأوهام في عجائب صنعه مجرى،و لا ترجع العقول عن أوائل بدائعها إلا والهة حيرى،و لا تزال لطائف نعمه على العالمين تترى،فهي تتوالى عليهم اختيارا و قهرا.و من بدائع ألطافه أن خلق من الماء بشرا،فجعله نسبا و صهرا ،و سلط على الخلق شهوة اضطرهم بها إلى الحراثة جبرا،و استبقى بها نسلهم إقهارا و قسرا،ثم عظم أمر الانساب و جعل لها قدرا،فحرم بسببها السفاح و بالغ في تقبيحه ردعا و زجرا،و جعل اقتحامه جريمة فاحشة و أمرا إمرا،و ندب إلى النكاح و حث عليه استحبابا و أمرا،فسبحان من كتب الموت على عباده فأذلهم به هدما و كسرا،ثم بث بذور النطف في أراضى الأرحام و أنشأ منها خلقا و جعله لكسر الموت جبرا،تنبيها على أن بحار المقادير فياضة على العالمين نفعا و ضرا، و خيرا و شرا،و عسرا و يسرا،و طيا و نشرا،و الصلاة و السلام على محمد المبعوث بالانذار و البشرى،و على آله و أصحابه صلاة لا يستطيع لها الحساب عدا و لا حصرا،و سلم تسليما كثيرا.
أما بعد:فان النكاح معين على الدين،و مهين للشياطين،و حصن دون عدو اللّه حصين، و سبب للتكثير الذي به مباهاة سيد المرسلين لسائر النبيين،فما أحراه بأن تتحرى أسبابه ، و تحفظ سننه و آدابه،و تشرح مقاصده و آرابه،و تفصل فصوله و أبوابه،و القدر المهم من أحكامه ينكشف في ثلاثة أبواب الباب الأول:في الترغيب فيه و عنه الباب الثاني:في الآداب المرعية في العقد و العاقدين الباب الثالث:في آداب المعاشرة بعد العقد إلى الفراق