إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٨٤ - الخامس أن لا يقصد بالإجابة قضاء شهوة البطن
و ينوي إكرام أخيه المؤمن اتباعا لقوله صلّى اللّه عليه و سلم[١]«من أكرم أخاه المؤمن فكأنّما أكرم اللّه» و ينوي إدخال السرور على قلبه امتثالا لقوله صلّى اللّه عليه و سلم[٢]«من سرّ مؤمنا قد سرّ اللّه»و ينوي مع ذلك زيارته،ليكون من المتحابين في اللّه إذ شرط رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم[٣]فيه التزاور و التباذل للّٰه،و قد حصل البذل من أحد الجانبين، فتحصل الزيارة من جانبه أيضا و ينوي صيانة نفسه عن أن يساء به الظن في امتناعه،و يطلق اللسان فيه،بان يحمل على تكبر أو سوء خلق،أو استحقار أخ مسلم،أو ما يجرى مجراه فهذه ست نيات تلحق إجابته بالقربات آحادها،فكيف مجموعها.و كان بعض السلف يقول:أنا أحب أن يكون لي في كل عمل نية،حتى في الطعام و الشراب.و في مثل هذا قال صلّى اللّه عليه و سلم[٤]«إنّما الأعمال بالنّيّات،و إنّما لكلّ امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلي اللّه و رسوله فهجرته إلى اللّه و رسوله.و من كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوّجها،فهجرته إلى ما هاجر إليه»و النية إنما تؤثر في المباحات و الطاعات،أما المنهيات فلا،فإنه لو نوى أن يسر إخوانه بمساعدتهم على شرب الخمر،أو حرام آخر،لم تنفع النية.و لم يجز أن يقال الأعمال بالنيات.بل لو قصد بالغزو الذي هو طاعة، المباهاة و طلب المال،انصرف عن جهة الطاعة.و كذلك المباح،المردد بين وجوه الخيرات و غيرها،يلتحق بوجوه الخيرات بالنية.فتؤثر النية في هذين القسمين،لا في القسم الثالث