إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٥ - فالورد الأول ما بين طلوع الصبح إلى طلوع الشمس
و لوالديك و للمؤمنين و المؤمنات سبعا،و تقول اللهم افعل بي و بهم عاجلا و آجلا في الدين و الدنيا و الآخرة ما أنت له أهل،و لا تفعل بنا يا مولانا ما نحن له أهل انك غفور حليم جواد كريم رءوف رحيم سبع مرات و انظر أن لا تدع ذلك غدوة و عشية فقلت أحب أن تخبرني من أعطاك هذه العطية العظيمة،فقال أعطانيها محمد صلّى اللّه عليه و سلم،فقلت أخبرني بثواب ذلك،فقال إذا لقيت محمدا صلّى اللّه عليه و سلم فاسأله عن ثوابه فإنه يخبرك بذلك،فذكر إبراهيم التيمي أنه رأى ذات يوم في منامه كأن الملائكة جاءته فاحتملته حتى أدخلوه الجنة،فرأى ما فيها و وصف أمورا عظيمة مما رآه في الجنة،قال فسألت الملائكة فقلت لمن هذا؟فقالوا للذي يعمل مثل عملك،و ذكر أنه أكل من ثمرها و سقوه من شرابها قال فأتانى النبيّ صلّى اللّه عليه و سلم و معه سبعون نبيا و سبعون صفا من الملائكة كل صف مثل ما بين المشرق و المغرب،فسلم علىّ و أخذ بيدي فقلت يا رسول اللّه،الخضر أخبرني أنه سمع منك هذا الحديث،فقال صدق الخضر،صدق الخضر،و كل ما يحكيه فهو حق،و هو عالم أهل الأرض،و هو رئيس الأبدال و هو من جنود اللّه تعالى في الأرض،فقلت يا رسول اللّه فمن فعل هذا أو عمله و لم ير مثل الذي رأيت في منامي،هل يعطى شيئا مما أعطيته؟فقال و الذي بعثني بالحق نبيا إنه ليعطى العامل بهذا و إن لم يرنى و لم ير الجنة،إنه ليغفر له جميع الكبائر التي عملها،و يرفع اللّه تعالى عنه غضبه و مقته،و يأمر صاحب الشمال أن لا يكتب عليه خطيئة من السيئات إلى سنة و الذي بعثني بالحق نبيا ما يعمل بهذا إلا من خلقه اللّه سعيدا،و لا يتركه إلا من خلقه اللّه شقيا و كان إبراهيم التيمي يمكث أربعة أشهر لم يطعم و لم يشرب فلعله كان بعد هذه الرؤيا فهذه وظيفة القراءة فإن أضاف إليها شيئا مما انتهى إليه ورده من القرءان أو اقتصر عليه فهو حسن،فان القرءان جامع لفضل الذكر و الفكر و الدعاء مهما كان بتدبر كما ذكرنا فضله و آدابه في باب التلاوة و أما الأفكار فليكن ذلك إحدى وظائفه و سيأتي تفصيل ما يتفكر فيه و كيفيته في كتاب التفكر من ربع المنجيات و لكن مجامعه ترجع إلى فنين أحدهما:أن يتفكر فيما ينفعه من المعاملة،بأن يحاسب نفسه فيما سبق من تقصيره