إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٩٣ - الثامن حكى عن فتح الموصلي رحمه اللّه
صلّى اللّه عليه و سلم[١]«صهيبا يأكل تمرا و إحدى عينيه رمداء فقال أ تأكل التّمر و أنت رمد!فقال يا رسول اللّه إنّما آكل بالشّقّ الآخر،يعنى جانب السليمة فضحك رسول اللّه صلّى اللّٰه عليه و سلم
السادس:أنه يستحب أن يحمل طعام إلى أهل الميت
[٢]«و لمّا جاء نعي جعفر بن أبي طالب قال عليه السّلام إنّ آل جعفر شغلوا بميّتهم عن صنع طعامهم فاحملوا إليهم ما يأكلون» فذلك سنة.و إذا قدم ذلك إلى الجمع حل الأكل منه،الا ما يهيأ للنوائح و المعينات عليه بالبكاء و الجزع،فلا ينبغي أن يؤكل معهم
السابع:لا ينبغي أن يحضر طعام ظالم
،فان أكره فليقلل الأكل و لا يقصد الطعام الأطيب رد بعض المزكين شهادة من حضر طعام سلطان،فقال كنت مكرها،فقال رأيتك تقصد الأطيب،و تكبر اللقمة،و ما كنت مكرها عليه.و أجبر السلطان هذا المزكى على الأكل، فقال إما أن آكل و أخلى التزكية،أو أزكى و لا آكل.فلم يجدوا بدا من تزكيته فتركوه و حكى أن ذا النون المصري حبس و لم يأكل أياما في السجن،فكانت له أخت في اللّه فبعثت إليه طعاما من مغزلها على يد السجان.فامتنع فلم يأكل فعاتبته المرأة بعد ذلك،فقال كان حلالا و لكن جاءني على طبق ظالم.و أشار به إلى يد السجان و هذا غاية الورع.
الثامن:حكى عن فتح الموصلي رحمه اللّه
،أنه دخل على بشر الحافى زائرا،فاخرج بشر درهما فدفعه لاحمد الجلاء خادمه،و قال اشتر به طعاما جيدا،و أدما طيبا.قال فاشتريت خبزا نظيفا و قلت:لم يقل النبي صلّى اللّه عليه و سلم[٣]لشيء«اللّهمّ بارك لنا فيه و زدنا منه»سوى اللبن فاشتريت اللبن و اشتريت تمرا جيدا فقدمت إليه فأكل و أخذ الباقي.فقال بشر أ تدرون لم قلت.اشتر طعاما طيبا؟لأن الطعام الطيب يستخرج خالص الشكر.أ تدرون لم لم يقل لي كل لأنه ليس