إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٧٩ - الباب الرابع
الباب الرابع
في آداب الضيافة
و مظان الآداب فيها ستة:الدعوة أولا،ثم الإجابة،ثم الحضور،ثم تقديم الطعام، ثم الأكل،ثم الانصراف و لنقدم على شرحها إن شاء اللّه تعالى فضيلة الضيافة.
قال صلّى اللّه عليه و سلم[١]«لا تكلّفوا للضّيف فتبغضوه فإنّه من أبغض الضّيف فقد أبغض اللّه و من أبغض اللّه أبغضه اللّه»و قال صلّى اللّه عليه و سلم«[٢]لا خير فيمن لا يضيف»و مرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم[٣]برجل له إبل و بقر كثيرة فلم يضيّفه و مرّ بامرأة لها شويهات فذبحت له.فقال صلّى اللّه عليه و سلم انظروا إليهما،إنّما هذه الأخلاق بيد اللّه فمن شاء أن يمنحه خلقا حسنا فعل»و قال أبو رافع مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم«إنه نزل به صلّى اللّه عليه و سلم[٤]ضيف فقال:قل لفلان اليهوديّ نزل بي ضيف فأسلفنى شيئا من الدّقيق إلى رجب.فقال اليهوديّ و اللّه ما أسلفه إلاّ برهن.فأخبرته فقال.و اللّه إنّى لأمين في السّماء،أمين في الأرض،و لو أسلفنى لأدّيته فاذهب بدرعي و أرهنه عنده»و كان إبراهيم الخليل،صلوات اللّه عليه و سلامه، إذا أراد أن يأكل خرج ميلا أو ميلين يلتمس من يتغدى معه و كان يكنى أبا الضيفان.
و لصدق نيته فيه،دامت ضيافته في مشهده إلى يومنا هذا،فلا تنقضي ليلة إلا و يأكل عنده