إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٧١ - الخامس إن غسل اليد في الطست لا بأس به
فهو حسن.و إن زاد في الأكل على نية المساعدة و تحريك نشاط القوم في الأكل،فلا بأس به،بل هو حسن.و كان ابن المبارك يقدم فاخر الرطب إلى إخوانه و يقول:من أكل أكثر أعطيته بكل نواة درهما و كان يعد النوى،و يعطى كل من له فضل نوى بعدده دراهم،و ذلك لدفع الحياء،و زيادة النشاط في الانبساط.و قال جعفر بن محمد رضى اللّه عنهما أحب إخواني إلى أكثرهم أكلا،و أعظمهم لقمة.و أثقلهم علىّ من يحوجنى إلى تعهده في الأكل.و كل هذا إشارة إلى الجري على المعتاد و ترك التصنع.و قال جعفر رحمه اللّه أيضا تتبين جودة محبة الرجل لاخيه بجودة أكله في منزله
الخامس: إن غسل اليد في الطست لا بأس به
،و له أن يتنخم فيه إن أكل وحده،و إن أكل مع غيره فلا ينبغي أن يفعل ذلك.فإذا قدم الطست إليه غيره إكراما له فليقبله.اجتمع أنس ابن مالك و ثابت البناني رضى اللّه عنهما على طعام،فقدم أنس الطست إليه،فامتنع ثابت، فقال أنس:إذا أكرمك أخوك فاقبل كرامته و لا تردها،فإنما يكرم اللّه عز و جل:و روى أن هارون الرشيد دعا أبا معاوية الضرير،فصب الرشيد على يده في الطست،فلما فرغ قال يا أبا معاوية تدري من صب على يدك؟فقال لا قال صبه أمير المؤمنين.فقال يا أمير المؤمنين إنما أكرمت العلم و أجللته،فاجلك اللّه و أكرمك كما أجللت العلم و أهله.
و لا بأس أن يجتمعوا على غسل اليد في الطست في حالة واحدة،فهو أقرب إلى التواضع، و أبعد عن طول الانتظار.فان لم يفعلوا،فلا ينبغي أن يصب ماء كل واحد،بل يجمع الماء في الطست.قال صلّى اللّه عليه و سلم[١](اجمعوا وضوءكم جمع اللّه شملكم)قيل إن المراد به هذا.و كتب عمر بن عبد العزيز إلى الامصار:لا يرفع الطست من بين يدي قوم الا مملوءة و لا تشبهوا بالعجم.و قال ابن مسعود:اجتمعوا على غسل اليد في طست واحد و لا تستنوا بسنة الاعاجم و الخادم الذي يصب الماء على اليد كره بعضهم أن يكون قائما،و أحب أن يكون جالسا لانه أقرب إلى التواضع.و كره بعضهم جلوسه فروى أنه صب جالسا على يد واحد خادم جالسا