إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٦ - فضيلة الأوراد
فهذا ما انكشف للناظرين بنور البصيرة،فان لم تكن من أهله فانظر إلى خطاب اللّه تعالى لرسوله و اقتبسه بنور الايمان،فقد قال اللّه تعالى لا قرب عباده إليه و أرفعهم درجة لديه (إِنَّ لَكَ فِي النَّهٰارِ سَبْحاً طَوِيلاً. وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً [١]) و قال تعالى:
(وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَ أَصِيلاً وَ مِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَ سَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً [٢]) و قال تعالى:
(وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَ مِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَ أَدْبٰارَ السُّجُودِ [٣]) و قال سبحانه: (وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ وَ مِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَ إِدْبٰارَ النُّجُومِ [٤]) و قال تعالى: (إِنَّ نٰاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَ أَقْوَمُ قِيلاً [٥]) و قال تعالى: (وَ مِنْ آنٰاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَ أَطْرٰافَ النَّهٰارِ لَعَلَّكَ تَرْضىٰ [٦]) و قال تعالى: (وَ أَقِمِ الصَّلاٰةَ طَرَفَيِ النَّهٰارِ وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنٰاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئٰاتِ [٧]) ثم انظر كيف وصف الفائزين من عباده و بما ذا وصفهم فقال تعالى: (أَمَّنْ هُوَ قٰانِتٌ آنٰاءَ اللَّيْلِ سٰاجِداً وَ قٰائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ.قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لاٰ يَعْلَمُونَ [٨]و قال تعالى: تَتَجٰافىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضٰاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَ طَمَعاً [٩]و قال عز و جل: وَ الَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَ قِيٰاماً [١٠]و قال عز و جل: كٰانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مٰا يَهْجَعُونَ وَ بِالْأَسْحٰارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [١١]و قال عز و جل: فَسُبْحٰانَ اللّٰهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ [١٢]و قال تعالى: (وَ لاٰ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدٰاةِ وَ الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ [١٣]) فهذا كله يبين لك أن الطريق إلى اللّه تعالى مراقبة الأوقات و عمارتها بالاوراد على سبيل الدوام،و لذلك قال صلى اللّه عليه و سلم[١]«أحبّ عباد اللّه إلى اللّه الّذين يراعون الشّمس و القمر و الأظلّة لذكر اللّه تعالى»و قد قال تعالى: اَلشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ بِحُسْبٰانٍ [١٤]و قال تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلىٰ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَ لَوْ شٰاءَ لَجَعَلَهُ سٰاكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً ثُمَّ قَبَضْنٰاهُ إِلَيْنٰا قَبْضاً يَسِيراً [١٥]
[١] المزمل:٧،٨
[٢] الدهر:٢٥،٢٦
[٣] ق:٣٩،٤٠
[٤] الطور:٤٨،٤٩
[٥] المزمل:٦
[٦] طه:١٣٠
[٧] هود:١١٤
[٨] الزمر:٩
[٩] السجدة:١٦
[١٠] الفرقان:٦٤
[١١] الذاريات:١٧،١٨
[١٢] الروم:١٧
[١٣] الأنعام:٥٢
[١٤] الرحمن:٥
[١٥] الفرقان:٤٥،٤٦