إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٣٣ - الورد الخامس السدس الأخير من الليل
ثم يفتتح الصلاة،و يصلى[١]ركعتين خفيفتين،ثم يصلى مثنى مثنى ما تيسر له،و يختم بالوتر إن لم يكن قد صلى الوتر،و يستحب أن يفصل بين الصلاتين عند تسليمه بمائة تسبيحة، ليستريح و يزيد نشاطه للصلاة،و قد صح في صلاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم بالليل انه صلى أولا ركعتين خفيفتين،ثم ركعتين طويلتين،ثم ركعتين دون اللتين قبلهما، ثم لم يزل يقصر بالتدريج إلى ثلاث عشرة ركعة،و سئلت عائشة رضى اللّه عنها أ كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم[٢]يجهر في قيام الليل أم يسر؟فقالت ربما جهر،و ربما أسر،و قال صلّى اللّه عليه و سلم[٣] «صلاة اللّيل مثنى مثنى فإذا خفت الصّبح فأوتر بركعة»و قال:«صلاة[٤]المغرب أوترت صلاة النّهار فأوتروا صلاة اللّيل»و أكثر ما صح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم[٥] في قيام الليل ثلاث عشرة ركعة،و يقرأ في هذه الركعات من ورده من القرءان،أو من السور المخصوصة ما خف عليه،و هو في حكم هذا الورد قريب من السدس الأخير من الليل،
الورد الخامس:السدس الأخير من الليل
،و هو وقت السحر،فان اللّه تعالى قال:
وَ بِالْأَسْحٰارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [١]قيل يصلون لما فيها من الاستغفار ،و هو مقارب للفجر الذي هو وقت انصراف ملائكة الليل و إقبال ملائكة النهار،و قد أمر بهذا الورد سلمان أخاه أبا الدرداء رضى اللّه عنهما ليلة زاره،[٦]في حديث طويل قال في آخره فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء ليقوم،فقال له سلمان نم فنام،ثم ذهب ليقوم فقال له نم فنام،فلما كان عند الصبح قال له سلمان قم الآن،فقاما فصليا،فقال إن لنفسك عليك حقا،و إن لضيفك عليك حقا و إن لأهلك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه،و ذلك أن امرأة أبي الدرداء أخبرت سلمان أنه لا ينام الليل،قال فأتيا النبي صلّى اللّه عليه و سلم فذكرا ذلك له،فقال«صدق سلمان»
[١] الذاريات:١٨