إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٢٦ - الورد الثالث النوم
و روى مطلقا أنه صلّى اللّه عليه و سلم قال:[١]«لا وتران في ليلة» و لمن يتردد في استيقاظه تلطف استحسنه بعض العلماء،و هو أن يصلى بعد الوتر ركعتين جالسا على فراشه عند النوم،كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم[٢]يزحف إلى فراشه و يصليهما و يقرأ فيهما إذا زلزلت،و ألهاكم،لما فيهما من التحذير و الوعيد،و في رواية قل يا أيها الكافرون لما فيها من التبرئة و إفراد العبادة للّٰه تعالى،فقيل إن استيقظ قامتا مقام ركعة واحدة،و كان له أن يوتر بواحدة في آخر صلاة الليل،و كأنه صار ما مضى شفعا بهما و حسن استئناف الوتر و استحسن هذا أبو طالب المكي،و قال:فيه ثلاثة أعمال،قصر الأمل،و تحصيل الوتر و الوتر آخر الليل،و هو كما ذكره لكن ربما يخطر إنهما لو شفعتا ما مضى لكان كذلك و إن لم يستيقظ و أبطل وتره الأول،فكونه شافعا إن استيقظ غير مشفع إن نام فيه نظر،إلا أن يصح من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم إيتاره قبلهما و إعادته الوتر فيفهم منه أن الركعتين شفع بصورتهما وتر بمعناهما فيستحب وترا إن لم يستيقظ و شفعا إن استيقظ،ثم يستحب بعد التسليم من الوتر أن يقول:سبحان الملك القدوس رب الملائكة و الروح،جللت السموات و الأرض بالعظمة و الجبروت،و تعززت بالقدرة و قهرت العباد بالموت،روى أنّه صلّى اللّه عليه و سلم [٣]ما مات حتى كان أكثر صلاته جالسا إلا المكتوبة،و قد قال[٤]«للقاعد نصف أجر القائم و للنّائم نصف أجر القاعد»و ذلك يدل على صحة النافلة نائما
الورد الثالث:النوم.
و لا بأس أن يعد ذلك في الأوراد فإنه إذا روعيت آدابه احتسب عبادة،فقد قيل[٥]إن العبد إذا نام على طهارة،و ذكر اللّه تعالى،يكتب مصليا حتى يستيقظ و يدخل في شعاره ملك،فان تحرك في نومه فذكر اللّه تعالى دعا له الملك و استغفر له اللّه،