إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٥٩ - الرابع ان لا يفشي سرها لا في الطلاق و لا عند النكاح
مثل عبد الرحمن بن الحرث بن هشام.فدخل عليه الحسن في بيته،فعظمه عبد الرحمن و أجلسه في مجلسه،و قال،ألا أرسلت إلىّ فكنت أجيئك؟فقال الحاجة لنا:قال و ما هي؟قال جئتك خاطبا ابنتك.فأطرق عبد الرحمن ثم رفع رأسه و قال،و اللّه ما على وجه الأرض أحد يمشى عليها أعزّ علىّ منك،و لكنك تعلم ان ابنتي بضعة منى،يسوءنى ما ساءها،و يسرّنى ما سرّها و أنت مطلاق،فأخاف ان تطلقها.و ان فعلت خشيت أن يتغير قلبي في محبتك،و أكره ان يتغير قلبي عليك ،فأنت بضعة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فان شرطت أن لا تطلقها زوجتك فسكت الحسن و قام و خرج.و قال بعض أهل بيته،سمعته و هو يمشى و يقول،ما أراد عبد الرحمن الا ان يجعل ابنته طوقا في عنقي .و كان على رضى اللّه عنه يضجر من كثرة تطليقه،فكان يعتذر منه على المنبر و يقول في خطبته:ان حسنا مطلاق فلا تنكحوه حتى قام رجل من همدان فقال:و اللّه يا أمير المؤمنين لننكحنه ما شاء،فان أحب أمسك،و ان شاء ترك.
فسر ذلك عليا و قال :
لو كنت بوابا على باب جنة
لقلت لهمدان ادخلى بسلام
و هذا تنبيه على أن من طعن في حبيبه من أهل و ولد بنوع حياء،فلا ينبغي أن يوافق عليه فهذه الموافقة قبيحة.بل الأدب المخالفة ما أمكن،فان ذلك أسر لقلبه،و أوفق لباطن دائه و القصد من هذا بيان ان الطلاق مباح .و قد وعد اللّه الغنى في الفراق و النكاح جميعا فقال وَ أَنْكِحُوا الْأَيٰامىٰ مِنْكُمْ وَ الصّٰالِحِينَ مِنْ عِبٰادِكُمْ وَ إِمٰائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرٰاءَ يُغْنِهِمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ [١]و قال سبحانه و تعالى وَ إِنْ يَتَفَرَّقٰا يُغْنِ اللّٰهُ كُلاًّ مِنْ سَعَتِهِ [٢]
الرابع: ان لا يفشي سرها لا في الطلاق و لا عند النكاح.
فقد ورد[١]في إفشاء سر النساء في الخبر الصحيح و عيد عظيم .و يروى عن بعض الصالحين أنه أراد طلاق امرأة، فقيل له ما الذي يريبك فيها؟فقال العاقل لا يهتك ستر امرأته.فلما طلقها قيل له لم طلقتها؟ فقال مالي و لامرأة غيري؟فهذا بيان ما على الزوج
[١] النور:٣٢
[٢] النساء:١٣٠