إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٣٨ - الرابع أن لا يتبسط في الدعابة
و في تفسير الخبر المروي[١]«إنّ اللّه يبغض الجعظرىّ الجوّاظ»قيل هو الشديد على أهله، المتكبر في نفسه.و هو أحد ما قيل في معنى قوله تعالى عُتُلٍّ [١]قيل العتل هو الفظ اللسان الغليظ القلب على أهله .و قال عليه السلام لجابر[٢]«هلّا بكرا تلاعبها و تلاعبك»و وصفت اعرابية زوجها و قد مات فقالت:و اللّه لقد كان ضحوكا إذا ولج،سكيتا إذا خرج آكلا ما وجد،غير مسائل عما فقد
الرابع: أن لا يتبسط في الدعابة
و حسن الخلق و الموافقة باتباع هواها،الى حد يفسد خلقها،و يسقط بالكلية هيبته عندها.بل يراعى الاعتدال فيه،فلا يدع الهيبة و الانقباض مهما رأى منكرا،و لا يفتح باب المساعدة على المنكرات البتة.بل مهما رأى ما يخالف الشرع و المروءة تنمر و امتعض.قال الحسن:و اللّه ما أصبح رجل يطيع امرأته فيما تهوى إلا كبه اللّه في النار.و قال عمر رضى اللّه عنه:خالفوا النساء فان في خلافهن البركة.و قد قيل شاوروهن و خالفوهن .و قد قال عليه السلام[٣]«تعس عبد الزّوجة»و إنما قال ذلك لأنه إذا أطاعها في هواها فهو عبدها.و قد تعس فان اللّه ملكه المرأة فملكها نفسه،فقد عكس الامر،و قلب القضية ،و أطاع الشيطان لما قال وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّٰهِ [٢]إذ حق الرجل أن يكون متبوعا لا تابعا.و قد سمى اللّه الرجال قوامين على النساء،و سمى الزوج سيدا،فقال تعالى وَ أَلْفَيٰا سَيِّدَهٰا لَدَى الْبٰابِ [٣]فإذا انقلب السيد مسخرا فقد بدل نعمة اللّه كفرا و نفس المرأة على مثال نفسك،ان أرسلت عنانها قليلا جمحت بك طويلا،و ان أرخيت عذارها فترا جذبتك ذراعا،و ان كبحتها و شددت يدك عليها في محل الشدة ملكتها .
[١] القلم:١٣
[٢] النساء:١١٩
[٣] يوسف:٢٥