إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٢٩ - الرابعة أن تكون خفيفة المهر
و لا يجسدها فيقصر.فالطباع مائلة في مبادى النكاح،و وصف المنكوحات إلى الإفراط و التفريط،و قل من يصدق فيه و يقتصد،بل الخداع و الاغراء أغلب،و الاحتياط فيه مهم لمن يخشى على نفسه التشوف إلى غير زوجته فأما من أراد من الزوجة مجرد السنة،أو الولد،أو تدبير المنزل،فلو رغب عن الجمال فهو إلى الزهد أقرب.لأنه على الجملة باب من الدنيا.و إن كان قد يعين على الدين في حق بعض الأشخاص .قال أبو سليمان الداراني،الزهد في كل شيء حتى في المرأة،يتزوج الرجل العجوز إيثارا للزهد في الدنيا .و قد كان مالك بن دينار رحمه اللّه يقول،يترك أحدكم أن يتزوّج يتيمة فيؤجر فيها،إن أطعمها و كساها تكون خفيفة المؤنة ترضى باليسير،و يتزوج بنت فلان و فلان،يعنى أبناء الدنيا،فتشتهي عليه الشهوات،و تقول اكسنى كذا و كذا و اختار أحمد بن حنبل عوراء على أختها،و كانت أختها جميلة،فسأل من أعقلهما؟فقيل العوراء،فقال زوجوني إياها.فهذا دأب من لم يقصد التمتع فأما من لا يأمن على دينه ما لم يكن له مستمتع،فليطلب الجمال.فالتلذذ بالمباح حصن للدين.و قد قيل إذا كانت المرأة حسناء،خيرة الأخلاق،سوداء الحدقة و الشعر،كبيرة العين،بيضاء اللون ،محبة لزوجها،قاصرة الطرف عليه،فهي على صورة الحور العين فان اللّه تعالى وصف نساء أهل الجنة بهذه الصفة في قوله خَيْرٰاتٌ حِسٰانٌ [١]أراد بالخيرات حسنات الأخلاق،و في قوله قٰاصِرٰاتُ الطَّرْفِ [٢]و في قوله عُرُباً أَتْرٰاباً [٣]العروب هي العاشقة لزوجها،المشتهية للوقاع،و به تتم اللذة و الحور البياض،و الحوراء شديدة بياض العين شديدة سوادها في سواد الشعر.و العيناء الواسعة العين.و قال عليه السلام[١]«خير نسائكم.من إذا نظر إليها زوجها سرّته،و إذا أمرها أطاعته،و إذا غاب عنها حفظته في نفسها»و ماله و إنما يسر بالنظر إليها إذا كانت محبة للزوج
الرابعة: أن تكون خفيفة المهر.
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم[٢]خير النّساء
[١] الرحمن:٧٠
[٢] الرحمن:٥٦
[٣] الواقعة:٣٧