إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٢٦ - الثانية حسن الخلق
و قال«يا رسول اللّه إنّ لي امرأة لا تردّ يد لامس،قال طلّقها.فقال إنّى أحبّها قال أمسكها »و إنما أمره بإمساكها،خوفا عليه بانه إذا طلقها أتبعها نفسه،و فسد هو أيضا معها فرأى ما في دوام نكاحه من دفع الفساد عنه مع ضيق قلبه أولى و إن كانت فاسدة الدين باستهلاك ماله ،أو بوجه آخر.لم يزل العيش مشوشا معه.
فإن سكت و لم ينكره،كان شريكا في المعصية.مخالفا لقوله تعالى قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ نٰاراً [١]و ان أنكر و خاصم،تنغص العمر.و لهذا بالغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم في التحريض على ذات الدين،فقال[١]«تنكح المرأة لما لها و جمالها و حسبها و دينها،فعليك بذات الدّين تربت يداك »و في حديث آخر[٢]«من نكح المرأة لما لها و جمالها حرم جمالها و مالها و من نكحها لدينها رزقه اللّه مالها و جمالها »و قال صلّى اللّه عليه و سلم[٣]لا تنكح المرأة لجمالها فلعلّ جمالها يرديها و لا لمالها فلعلّ مالها يطغيها و انكح المرأة لدينها» و انما بالغ في الحث على الدين لأن مثل هذه المرأة تكون عونا على الدين.فأما إذا لم تكن متدينة كانت شاغلة عن الدين و مشوشة له.
الثانية: حسن الخلق .
و ذلك أصل مهم في طلب الفراغة و الاستعانة على الدين،فإنها إذا كانت سليطة بذية اللسان،سيئة الخلق كافرة للنعم،كان الضرر منها أكثر من النفع و الصبر على لسان النساء مما يمتحن به الأولياء،قال بعض العرب،لا تنكحوا من النساء ستة:لا أنانة و لا منانة،و لا حنانة،و لا تنكحوا حداقة،و لا براقة و لا شداقة.أما الأنانة، فهي التي تكثر الأنين و التشكي و تعصب رأسها كل ساعة.فنكاح الممراضة أو نكاح المتمارضة لا خير فيه.و المنانة التي تمن على زوجها فتقول فعلت لأجلك كذا و كذا.و الحنانة التي تحن إلى زوج آخر أو ولدها من زوج آخر،و هذا أيضا مما يجب اجتنابه،و الحداقة التي ترمي
[١] التحريم:٦