إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٢٢ - الثاني رضا المرأة
السلام أخذ بالقوة،و جمع بين فضل العبادة و النكاح،و لقد كان مع[١]تسع من النسوة متخليا لعبادة اللّه،و كان قضاء الوطر بالنكاح في حقه غير مانع،كما لا يكون قضاء الحاجة في حق المشغولين بتدبيرات الدنيا مانعا لهم عن التدبير،حتى يشتغلون في الظاهر بقضاء الحاجة،و قلوبهم مشغوفة بهممهم،غير غافلة عن مهماتهم .و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم لعلو درجته،لا يمنعه أمر هذا العالم عن حضور القلب مع اللّه تعالى[٢]فكان ينزل عليه الوحي و هو في فراش امرأته،و متى سلم مثل هذا المنصب لغيره،فلا يبعد أن يغير السواقى ما لا يغير البحر الخضم،فلا ينبغي أن يقاس عليه غيره .
و أما عيسى صلّى اللّه عليه و سلم فإنه أخذ بالحزم لا بالقوة،و احتاط لنفسه،و لعل حالته كانت حالة يؤثر فيها الاشتغال بالأهل،أو يتعذر معها طلب الحلال،أولا يتيسر فيها الجمع بين النكاح و التخلي للعبادة فآثر التخلي للعبادة.و هم أعلم بأسرار أحوالهم،و أحكام أعصارهم.في طيب المكاسب و أخلاق النساء،و ما على الناكح من غوائل النكاح،و ماله فيه،و مهما كانت الأحوال منقسمة،حتى يكون النكاح في بعضها أفضل،و تركه في بعضها أفضل فحقنا أن ننزل أفعال الأنبياء على الأفضل في كل حال ،و اللّه أعلم.
الباب الثاني
فيما يراعى حالة العقد من أحوال المرأة و شروط العقد
العقد:
أما العقد فأركانه و شروطه لينعقد و يفيد الحل أربعة:
الأول:إذن الولي
،فان لم يكن فالسلطان.
الثاني:رضا المرأة
إن كانت ثيبا بالغا،أو كانت بكرا بالغا،و لكن يزوجها غير الأب و الجد .