إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١١٥ - الفائدة الخامسة مجاهده النفس و رياضتها بالرعاية و الولاية
منها من يحترز،خيفة من القصور عن القيام بحقها و إلا فقد قال عليه الصلاة و السلام[١] «يوم من وال عادل أفضل من عبادة سبعين سنة »ثم قال«ألا كلّكم راع و كلّكم مسئول عن رعيّته»و ليس من اشتغل باصلاح نفسه و غيره،كمن اشتغل باصلاح نفسه فقط،و لا من صبر على الأذى،كمن رفه نفسه و أراحها،فمقاساة الأهل و الولد بمنزلة الجهاد في سبيل اللّه.و لذلك قال بشر.فضل علىّ أحمد بن حنبل بثلاث:إحداها انه يطلب الحلال لنفسه و لغيره .و قد قال عليه الصلاة و السلام[٢]«ما أنفقه الرّجل على أهله فهو صدقة،و إنّ الرّجل ليؤجر في اللّقمة يرفعها إلى في امرأته»و قال بعضهم لبعض العلماء:من كل عمل أعطاني اللّه نصيبا،حتى ذكر الحج و الجهاد و غيرهما،فقال له أين أنت من عمل الابدال؟قال و ما هو؟قال كسب الحلال،و النفقة على العيال.و قال ابن المبارك و هو مع إخوانه في الغزو:تعلمون عملا أفضل مما نحن فيه؟قالوا ما نعلم ذلك،قال أنا أعلم،قالوا فما هو؟قال رجل متعفف ذو عائلة،قام من الليل فنظر إلى صبيانه نياما متكشفين فسترهم و غطاهم بثوبه،فعمله أفضل مما نحن فيه و قال صلّى اللّه عليه و سلم[٣]من حسنت صلاته، و كثر عياله،و قلّ ماله،و لم يغتب المسلمين،كان معي في الجنّة كهاتين »و في حديث آخر[٤]«إنّ اللّه يحبّ الفقير المتعفّف أبا العيال»و في الحديث[٥]إذا كثرت ذنوب