إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١١٣ - الفائدة الرابعة تفريع القلب عن تدبير المنزل
و في بعض الأخبار عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم[١]«أنّه قال شكوت إلى جبريل عليه السّلام ضعفى عن الوقاع فدلّنى على الهريسة»و هذا إن صح لا محمل له إلا الاستعداد للاستراحة،و لا يمكن تعليله بدفع الشهوة،فإنه استثارة للشهوة،و من عدم الشهوة عدم الأكثر من هذا الأنس.و قال عليه الصلاة و السلام[٢]«حبّب إلىّ من دنياكم ثلاث الطّيب،و النّساء و قرّة عينى في الصّلاة » فهذه أيضا فائدة لا ينكرها من جرب إتعاب نفسه في الأفكار و الأذكار و صنوف الأعمال و هي خارجة عن الفائدتين السابقتين،حتى انها تطرد في حق الممسوح و من لا شهوة له، إلا أن هذه الفائدة تجعل للنكاح فضيلة بالإضافة إلى هذه النية،و قل من يقصد بالنكاح ذلك.و أما قصد الولد،و قصد دفع الشهوة و أمثالها فهو مما يكثر.ثم رب شخص يستأنس بالنظر إلى الماء الجاري و الخضرة و أمثالها،و لا يحتاج إلى ترويح النفس بمحادثة النساء و ملاعبتهن فيختلف هذا باختلاف الأحوال و الأشخاص فليتنبه له
الفائدة الرابعة: تفريع القلب عن تدبير المنزل
،و التكفل بشغل الطبخ و الكنس و الفرش و تنظيف الأواني و تهيئة أسباب المعيشة.فان الإنسان لو لم يكن له شهوة الوقاع لتعذر عليه العيش في منزله وحده،إذ لو تكفل بجميع أشغال المنزل،لضاع أكثر أوقاته و لم يتفرغ للعلم و العمل.فالمرأة الصالحة المصلحة للمنزل عون على الدين بهذه الطريق، و اختلال هذه الأسباب شواغل و مشوشات للقلب و منغصات للعيش.و لذلك قال أبو سليمان الداراني رحمه اللّه:الزوجة الصالحة ليست من الدنيا،فإنها تفرغك للآخرة .و إنما تفريغها بتدبير المنزل و بقضاء الشهوة جميعا