إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١١٠ - الفائدة الثانية التحصن عن الشيطان
و سبب لطهارة القلب«و لذلك أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم»[١]كلّ من وقع نظره على امرأة فتاقت إليها نفسه أن يجامع أهله»لان ذلك يدفع الوسواس عن النفس و روى جابر رضى اللّه عنه،أن النبي صلّى اللّه عليه و سلم[٢]«رأى امرأة فدخل على زينب فقضى حاجته و خرج»و قال صلّى اللّه عليه و سلم«إنّ المرأة إذا أقبلت أقبلت بصورة شيطان فإذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته فليأت أهله،فإنّ معها مثل الّذي معها»و قال عليه السلام[٣] لا تدخلوا على المغيبات»و هي التي غاب زوجها عنها«فإنّ الشّيطان يجرى من أحدكم مجرى الدّم»قلنا و منك!قال«و منّى و لكنّ اللّه أعاننى عليه فأسلم»قال سفيان بن عيينة:فأسلم معناه فأسلم أنا منه،هذا معناه فان الشيطان لا يسلم .و كذلك يحكى عن ابن عمر رضى عنهما و كان من زهاد الصحابة و علمائهم،أنه كان يفطر من الصوم على الجماع قبل الأكل،و ربما جامع قبل أن يصلى المغرب،ثم يغتسل و يصلى،و ذلك لتفريغ القلب لعبادة اللّه،و إخراج غدة الشيطان منه .و روى أنه جامع ثلاثا من جواريه في شهر رمضان قبل العشاء الأخيرة و قال ابن عباس[٤]خير هذه الأمة أكثرها نساء و لما كانت الشهوة أغلب على مزاج العرب،كان استكثار الصالحين منهم للنكاح أشد، و لأجل فراغ القلب أبيح نكاح الأمة عند خوف العنت ،مع أن فيه ارقاق الولد و هو نوع إهلاك،و هو محرم على كل من قدر على حرة،و لكن ارقاق الولد أهون من إهلاك الدين،و ليس فيه الا تنغيص الحياة على الولد مدة،و في اقتحام الفاحشة تفويت الحياة الأخروية التي تستحقر الاعمار الطويلة بالإضافة إلى يوم من أيامها و روى أنه انصرف الناس ذات يوم من مجلس ابن عباس،و بقي شاب لم يبرح،فقال