إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٠٩ - الفائدة الثانية التحصن عن الشيطان
و هذه محنة عامة قل من يتخلص منها.قال قتادة في معنى قوله تعالى وَ لاٰ تُحَمِّلْنٰا مٰا لاٰ طٰاقَةَ لَنٰا بِهِ [١]هو الغلمة .و عن عكرمة و مجاهد أنهما قالا في معنى قوله تعالى وَ خُلِقَ الْإِنْسٰانُ ضَعِيفاً [٢]أنه لا يصبر عن النساء.و قال فياض بن نجيح:إذا قام ذكر الرجل ذهب ثلثا عقله،و بعضهم يقول ذهب ثلث دينه.و في نوادر التفسير عن ابن عباس رضى اللّه عنهما وَ مِنْ شَرِّ غٰاسِقٍ إِذٰا وَقَبَ [٣]قال قيام الذكر،و هذه بلية غالبة،إذا هاجت لا يقاومها عقل و لا دين ،و هي مع أنها صالحة لان تكون باعثة على الحياتين كما سبق،فهي أقوى آلة الشيطان على بني آدم،و إليه أشار عليه السلام بقوله«ما رأيت[١]من ناقصات عقل و دين أغلب لذوي الألباب منكنّ» و انما ذلك لهيجان الشهوة .و قال صلّى اللّه عليه و سلم في دعائه«اللّهمّ[٢]إنّى أعوذ بك من شرّ سمعي و بصرى و قلبي و شرّ منيّي»و قال«أسألك[٣]أن تطهّر قلبي و تحفظ فرجي»فما يستعيذ منه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم كيف يجوز التساهل فيه لغيره و كان بعض الصالحين يكثر النكاح،حق لا يكاد يخلو من اثنتين و ثلاث،فأنكر عليه بعض الصوفية،فقال هل يعرف أحد منكم أنه جلس بين يدي اللّه تعالى جلسة،أو وقف بين يديه موقفا في معاملة،فخطر على قلبه خاطر شهوة؟فقالوا يصيبنا من ذلك كثير،فقال لو رضيت في عمري كله بمثل حالكم في وقت واحد،لما تزوجت،لكني ما خطر على قلبي خاطر يشغلني عن حالي الا نفذته،فأستريح و ارجع إلى شغلى،و منذ أربعين سنة ما خطر على قلبي معصية و أنكر بعض الناس حال الصوفية،فقال له بعض ذوي الدين:ما الذي تنكر منهم قال يأكلون كثيرا،قال و أنت أيضا لو جعت كما يجوعون،لأكلت كما يأكلون،قال ينكحون كثيرا،قال و أنت أيضا لو حفظت عينيك و فرجك كما يحفظون،لنكحت كما ينكحون.و كان الجنيد يقول:أحتاج إلى الجماع كما أحتاج إلى القوت .فالزوجة على التحقيق قوت
[١] البقرة:٢٨٦
[٢] النساء:٢٨
[٣] الفلق: