تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٣٨ - تذييل
[٣] قال:و كان له ثلاث آلاف[و ستّمائة]شيخ،و صنّف كتبا كثيرة،و لم يتأهّل قط،قلت: هذا العدد لشيوخه لا أعتقد وجوده و لا يمكن،قال عمر العليمي:وجدت على ظهر جزء:مات الزاهد أبو سعد السمّان،شيخ العدلية و عالمهم و محدّثهم في شعبان سنة خمس و أربعين و أربعمائة،و كان إماما بلا مدافعة في القراءات و الحديث و الرجال و الفرائض و الشروط،عالما بفقه أبي حنيفة،و بالخلاف بينه و بين الشافعي،و عالما بفقه الزيديّة،و كان يذهب مذهب أبي هاشم الجبائي،دخل الشام و الحجاز و المغرب،و قرأ على ثلاثة آلاف شيخ،قال:و كان يقال في مدحه إنّه ما شاهد مثل نفسه،و كان تاريخ الزمان و شيخ الإسلام،قلت:بل شيخ الاعتزال،و مثل هذا عبرة،فإنّه مع براعته في علوم الدين ما تخلّص بذلك من البدعة!. و قال الذهبي في العبر ٢٠٩/٣ في حوادث سنة خمس و أربعين و أربعمائة: و أبو سعد السمّان إسماعيل بن عليّ الرازي الحافظ،سمع بالعراق و مكّة و مصر و الشام، و روى عن المخلّص و طبقته،قال الكتّاني:كان من الحفّاظ الكبار،زاهدا،عابدا،يذهب إلى الاعتزال.قلت:كان متبحّرا في العلوم و هو القائل:من لم يكتب الحديث لم يتغرغر بحلاوة الإسلام،و له تصانيف كثيرة يقال إنّه سمع من ثلاثة آلاف شيخ و كان رأسا في القراءات و الحديث و الفقه،بصيرا بمذهب أبي حنيفة و الشافعي،لكنه من رؤوس المعتزلة و كان يقال:إنّه ما رأى مثل نفسه! و ذكره الزركلي في الأعلام ٣١٦/١،و الرسالة المستطرفة:٤٥،و مجلة المجمع العلمي العربي ٢٧٨/١٦. أقول:إنّما ذكرت تفصيل ما ذكره في تهذيب تاريخ دمشق،و تذكرة الحفاظ، و أنساب السمعاني،و الجواهر المضيئة لما تضمّنت كلماتهم من التعريف بالمترجم. بحث في مذهب المعتزلة المعتزلة طوائف كثيرة تربو على عشرين فرقة،و كلّهم مخالفون للإماميّة في كثير من اصول الدين و الفروع،إلاّ أنّ الّذي يجمعهم مع الإماميّة أنّهم يعتقدون أنّ اللّه جلّ و علا عادل لا يظلم مثقال ذرّة،و هذا الجامع أوجب الالتباس على كثير ممّن تقدّم من أعلام العامة،رمى أساطين الإمامية و علماءهم بأنّهم معتزلة،فرموا السيّد المرتضى علم الهدى و الأمير صاحب بن عبّاد و آخرين كثيرين بأنّهم من المعتزلة،مع أنّ من الثابت بلا ريب أنّهم من أعلام الإمامية و فقهائها و امراؤها،و ليس ذلك إلاّ لقولهم بالعدل،و إذ تبيّن ذلك