تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٣٣ - ٢٣٠٧
[٤] للإملاء و حضر الناس الكثير عنده،بحيث كان له ستّة مستملين.. و قال القفطي في إنباه الرواة على أنباء النحاة ٢٠١/١ برقم ١٢٧:..و هذا الصاحب ابن عبّاد ممّن اشتركت الألسن في وصفه،و سلّم إليه أهل البلاغة ما عاناه من نثره و نظمه،و حسن ترتيبه و رصفه،و أطال مؤرخو أخبار الوزراء في ذكره،و شرحوا من مستحسن أمره،و رزق من السعادة ما لازمه إلى رمسه،و ما لقي يوما من الأيام إلاّ و كان فيه أجلّ من أمسه،و قيل:إنّ كلّ من مات نقصت حرمته لعدم ما يرجى منه إلاّ ابن عبّاد فإنّه لمّا أخرج تابوته للصلاة عليه،خرّ الديلم سجودا له.. و قال الصفدي في الوافي بالوفيات ١٢٨/٩ برقم ٤٠٤٢:و كان الصاحب نادرة عصره،و اعجوبة دهره في الفضائل و المكارم،أخذ الأدب عن ابن العميد و ابن فارس، و سمع من أبيه و من غير واحد،و حدّث و أملى،و اتّخذ لنفسه بيتا سمّاه:بيت التوبة، و جلس فيه اسبوعا،و أخذ خطوط الفقهاء بصحّة توبته،و خرج متحنكا متطلّسا بزيّ أهل العلم و قال للناس:قد علمتم قدمي في العلم،فكلّ أقرّ له بذلك،و قال:قد علمتم إنّي متلبّس بهذا الأمر الذي أنا فيه و جميع ما أنفقته من صغري إلى وقتي هذا من مال أبي و جدّي،ثم مع هذا كلّه لا أخلو من تبعات،اشهد اللّه و أشهدكم أنّي تائب إلى اللّه عزّ و جلّ من كلّ ذنب أذنبته..و لبث في ذلك البيت أسبوعا،ثم خرج فقعد للإملاء، و حضر الناس الكثير إلى الغاية،كان المستملي الواحد لا يقوم بالإملاء حتى انضاف إليه ستّة كلّ يبلّغ صاحبه و كان الأوّل ابن الزعفراني الحنفي و كان إذ ذاك رئيسهم،فما بقي في المجلس أحد من أهل العلم إلاّ و قد كتبه حتى القاضي عبد الجبار-و هو قاضي القضاة بالرّي-..إلى أن قال في صفحة:١٣٤:و لم يجتمع بباب أحد من الملوك و الخلفاء و الوزراء مثل ما اجتمع بباب الرشيد،كأبي نواس و أبي العتاهية..إلى أن قال: و جمعت حضرة الصاحب بإصبهان و الري و جرجان مثل أبي الحسين السلامي و الرستمي..ثم قال:و مدحه مكاتبة الرضي الموسوي. و قال ابن حجر في لسان الميزان ٤١٣/١ برقم ١٢٩٥-بعد أن عنونه-:المشهور بالفضائل و المكارم و الآداب،أملى مجالس في أيام وزارته،حدّث فيها عن عبد اللّه بن جعفر بن فارس،و أحمد بن كامل بن شجرة و غيرهما..إلى أن قال:و كان صدوقا..ثم قال:و كان مع اعتزاله شافعي المذهب شيعي النحلة..إلى أن قال:و كان يبغض من يميل إلى الفلسفة،و لذلك أقصى أبا حيّان التوحيدي فحمله ذلك على أن جمع مصنّفا في