تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٥٣ - بيان
ظاهر في أنّ المسئول عنه رجل يمتّ لأبي عبد اللّه عليه السلام بنسب نحو نسبته عليه السلام لآبائه عليهم السلام.
و أجاب الحائري أيضا عن قوله عليه السلام(لا يشبهني)بأنّ المراد أنّه لا يشبهه و لا آباءه في استحقاق الإمامة،و هذا متعيّن جدا،و يشهد له ما رواه الفيض بن المختار في حديث طويل [١]و فيه:قال الفيض:قلت لأبي عبد اللّه
[١] في رجال الكشّي:٣٥٤ حديث ٦٦٣:و عنه،عن عليّ بن إسماعيل،عن أبي نجيح، عن الفيض،قال:قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام..،و الرواية ضعيفة بجهالة أبي نجيح، فتفطّن. و في الاختصاص للشيخ المفيد رضوان اللّه عليه:٢٩٠-٢٩١ رواية و هي صحيحة السند بسنده:..عن مسمع بن عبد الملك و لقبه كردين،عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: دخلت عليه و عنده إسماعيل ابنه،و نحن إذ ذاك نأتم به بعد أبيه،فذكر في حديث له طويل أنّه سمع أبا عبد اللّه عليه السلام يقول فيه خلاف ما ظننا فيه،فأتيت رجلين من أهل الكوفة يقولان به،فأخبرتهما،فقال واحد منهما:سمعت و أطعت و رضيت،و قال الآخر:و أهوى إلى جيبه بيده فشقه،ثمّ قال:لا و اللّه لا سمعت و لا رضيت و لا أطعت حتى أسمعه منه،ثمّ خرج متوجها نحو أبي عبد اللّه عليه السلام فتبعته،فلمّا كنّا بالباب استأذنا فأذن لي فدخلت قبل،ثمّ أذن له فلمّا دخل قال له أبو عبد اللّه عليه السلام: «يا فلان!أ يريد كلّ امرئ منكم أن يؤتي صحفا منشرة؟إنّ الذي أخبرك فلان الحقّ»، فقال:جعلت فداك!إنّي أحب أن أسمعه منك،فقال:«إنّ فلانا إمامك و صاحبك من بعدي-يعني أبا الحسن موسى عليه السلام-لا يدّعيها فيما بيني و بينه إلاّ كاذب مفتر»، فالتفت إلى الكوفي-و كان يحسن كلام النبطية و كان صاحب قبالات-فقال:درقه،فقال له أبو عبد اللّه عليه السلام:«إنّ درقه بالنبطية خذها..أجل خذها». و الذي يتّضح من هذه الرواية أنّ إسماعيل لم يدّع مقاما،و لم يؤهل نفسه للإمامة، غير أنّ جلالته و شدّة حبّ أبيه إليه و اهتمامه به،و لكبر سنّه على إخوته،ظنّ بعض الشيعة أنّه المؤهّل لمنصب الإمامة،و المستحق للخلافة في الأرض،و الإمام الصادق عليه السلام خطّأ ظنّهم و أرشدهم إلى من يقوم مقامه،و المستفاد من الرواية جلالة إسماعيل بحيث إنّه كان بمستوى من الفضل و العلم و التقوى حتّى ظنّ أنّه الإمام بعد