تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٤٦ - بيان
أبو بصير و غيره من الشيعة أنّه وصّى لابنه *من بعده،فلذلك قال الصادق عليه السلام بعد موته:«ما بدا للّه في شيء كما بدا له في إسماعيل ابني».انتهى.
و عن إعلام الورى [١]أنّ:إسماعيل كان أكبر إخوته،و كان أبوه الصادق عليه السلام شديد المحبة له،و البرّ به.
و قد كان يظنّ قوم من الشيعة في حياة الصادق عليه السلام أنّه القائم بعده، و الخليفة له من بعده،إذ كان أكبر إخوته سنا،و لميل أبيه إليه،و إكرامه له،فمات في حياة أبيه الصادق عليه السلام بالعريض،و حمل على رقاب الرجال إلى أبيه بالمدينة،حتى دفن بالبقيع.و روي أنّ أبا عبد اللّه عليه السلام جزع جزعا شديدا،و حزن عليه حزنا عظيما،و تقدّم سريره بغير حذاء و لا رداء،فأمر بوضع سريره على الأرض قبل دفنه مرارا كثيرة و كان يكشف عن وجهه، و ينظر إليه،يريد بذلك تحقيق أمر وفاته عند الظانّين خلافته له من بعده،و إزالة الشبهة عنهم في حياته.و لما مات إسماعيل انصرف عن القول بإمامته بعد أبيه من كان يظنّ ذلك،و يعتقد من أصحاب أبيه عليه السلام،و أقام على حياته طائفة لم تكن من خواص أبيه،بل كانت من الأباعد.فلمّا مات الصادق عليه السلام انتقل جماعة إلى القول بإمامة موسى بن جعفر عليه السلام و افترق الباقون منهم فرقتين،فرقة منهم رجعوا عن حياة إسماعيل،و قالوا بإمامة ابنه محمد بن
[٣] أنّ اللّه تعالى رجع عن الحكم بإمامته بعد أبيه و بدا له بداء ندامة،كيف و قد قال عليه السلام:«من زعم أنّ اللّه تعالى بدا له في شيء بداء ندامة فهو عندنا كافر باللّه العظيم»بل معناه ما أشار إليه الصدوق رحمه اللّه..و خلاصته أنّه أظهر ما كان مخفيا علينا.