تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٤٧ - ٢٤١٥
[٢] يا سيّدي!فسأله عن ذلك فقال:إنّه حاكمني إلى الحجر الأسود و زعم أنّه ينطق فسرت معه إليه،فسمعت الحجر يقول:يا محمد!سلّم الأمر لابن أخيك فهو أحقّ،فصار أبو خالد من يومئذ إماميّا،فلمّا بلغ ذلك السيد الحميري رجع عن الكيسانيّة و صار إماميّا. ثم قال:و نقل المسعودي في مروج الذهب أنّه قال في قصيدة أوّلها: تجعفرت باسم اللّه و اللّه أكبر ... قلت:و هذه القصّة من أكاذيب الرافضة،و كذا ما ذكروه أنّه قيل لجعفر:كيف تدعو للسيد الحميري و هو يشرب المسكر و يشتم أبا بكر و عمر و يؤمن بالرجعة،فقال:حدثني أبي،عن أبيه:«أنّ محبّي آل محمد،لا يموتون إلاّ تائبين». ثم قال:و في المنتظم لابن الجوزي:إنّه لمّا احتضر أخذه كرب فجلس فقال:اللهم هذا كان جزائي في حبّ آل محمد؟و ما تكلّم إلى أن أفاق إفاقة ففتح عينيه فنظر إلى ناحية القبلة فقال:يا أمير المؤمنين!أ تفعل هذا بوليّك؟!قالها ثلاث مرّات فتجلّى و اللّه في جبينه عرق بياض،فما زال يتسع و يلبس وجهه حتى صار كلّه كالبرد فمات، فأخذنا في جهازه.قلت:هذه حكاية مختلقة،و المتّهم بها هذا الرافضي و حفيده إسحاق لا أعرف حاله..إلى أن قال:قال الأصمعي:لو لا مذهبه لما قدّمت عليه أحدا من أهل طبقته،و قيل:لمّا سمع بشّار بن برد شعره قال له:لو لا أنّ اللّه شغلك بمدح أهل البيت لافتقرنا.و كان أبواه ناصبيّين فهجاهما. أقول:إنّما ذكرت تفصيل كلام لسان الميزان و غيره ليعلم مدى تعصّب هؤلاء الذين يسمّون أنفسهم مسلمين،و ليعلم أنّ تعصّبهم الأعمى بلغ بهم إلى أيّ مرتبة من العداء لأهل البيت و شيعتهم،و إنّ كل ما ينقض مذهبهم،أو لا يوافق هواهم أنكروه و نسبوه إلى الاختلاق،و أنّ الراوي رافضي: قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمٰالاً اَلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ،[سورة الكهف(٨):١٠٣ و ١٠٤]. و في المختصر في أخبار البشر(تاريخ أبي الفداء)لأبي الفداء ١٤/٢:و فيها-أعني سنة تسع و سبعين و مائة-توفّي السيّد الحميري الشاعر..إلى أن قال:و السيّد لقب غلب عليه،أكثر من الشعر،و كان شيعيّا كثير الوقيعة في الصحابة،و كان كثير المدح لآل البيت و الهجو لعائشة أمّ المؤمنين..فمن ذلك قوله في مسيرها إلى البصرة لقتال عليّ [عليه السلام]من قصيدة طويلة: كأنّها في فعلها حيّة تريد أن تأكل أولادها