تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٣٥ - ٢٣٠٧
[٤] مصروفة إليهم،و صنائعه مقصورة عليهم،و همّته في مجد يشيّده،و إنعام يحدّده،و فاضل يصطنعه،و كلام حسن يصنعه أو يسمعه،و لمّا كان نادرة عطارد في البلاغة،و واسطة عقد الدهر في السماحة،جلب إليه من الآفاق،و أقاصي البلاد كلّ خطاب جزل،و قول فصل،و صارت حضرته مشرعا لروائع الكلام،و بدائع الأفهام،و ثمار الخواطر،و مجلسه مجمعا لصوب العقول،و ذوب العلوم،و درّر القرائح،فبلغ من البلاغة ما يعدّ في السحر، و يكاد يدخل في حدّ الإعجاز،و سار كلامه مسير الشمس..إلى أن قال:فإنّه لم يجتمع بباب أحد من الخلفاء و الملوك مثل ما اجتمع بباب الرشيد من فحولة الشعراء المذكورين..إلى أن قال:و جمعت حضرة الصاحب بإصفهان و الري و جرجان مثل أبي الحسين السلامي..ثم عدّد الشعراء ثم قال:و مدحه مكاتبة الشريف الموسوي الرضي،و أبو إسحاق الصابي و ابن الحجّاج،و ابن سكرة،و ابن بنانة.. ابو حيان التوحيدي و المترجم له لا يخفى أنّ الفلسفة في زمن المترجم قد خلطت بمباني إلحادية،من دون تنقيح أو تهذيب،و كان دخولها في العلوم الإسلامية بترجمتها من اليونانية فتنة،فالمترجم كان يبغض المتفلسفين و أبو حيّان كان ممّن يتشدق بها و يميل إليها،فأبعده و جفاه كما ذكر ذلك في لسان الميزان ٤١٣/١ برقم ١٢٩٥ في طي ترجمة الصاحب فقال:و كان يبغض من يميل إلى الفلسفة و لذلك أقصى أبا حيّان التوحيدي فحمله ذلك على أن جمع مصنّفا في مثالبه أكثره مختلق. و قال ياقوت في معجم الادباء ١٨٦/٦:فإنّ أبا حيّان كان قصد ابن عبّاد إلى الري فلم يرزق منه،فرجع عنه ذامّا له،و كان أبو حيّان مجبولا على الغرام بثلب الكرام، فاجتهد في الفضّ من ابن عبّاد،و كانت فضائل ابن عبّاد تأبى إلاّ أن تسوقه إلى المدح، و إيضاح مكارمه،فصار ذمّه له مدحا. و قال السيوطي في بغية الوعاة:١٩٧:و أمّا أبو حيّان التوحيدي فإنّه أملى في ذمه و ذمّ ابن العميد مجلّدة سمّاها سلب[كذا]الوزيرين،لنقص حظ ناله منه. و في الوافي بالوفيات ١٣٧/٩-١٣٨ بعد أن ذكر عن أبي حيّان بعض ما ثلب به المترجم قال:قلت:و على الجملة،من رجالات الوجود و أين آخر مثله؟و لكن أبو حيّان زاد في التمالى عليه لنقص حظّ ناله منه،فتمحّل له مثالب و ادّعى له