تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٤٩ - بيان
الطويل المتضمّن لتصريح الصادق عليه السلام في حياة إسماعيل،بكون موسى هو الإمام بعده،فإنّ البداء إنما كان يتصور إن كان احتمال إمامة إسماعيل بعد أبيه قائما في حياة إسماعيل،و تعيينه عليه السلام موسى عليه السلام في حياة إسماعيل ينفي الاحتمال إلاّ أن يريد بالبداء تكذيبه تعالى ظنّ من ظنّ أنّ إسماعيل هو الإمام بعده عليه السلام.
[٣] فخرج،فقلت:جعلت فداك!و ما على إسماعيل ألاّ يلزمك إذا كنت أفضيت إليه أشياء من بعدك كما أفضيت إليك بعد أبيك،قال:فقال:«يا فيض!إنّ إسماعيل ليس كأنا من أبي»،قلت:جعلت فداك!فقد كنّا لا نشكّ أنّ الرحال ستحطّ إليه من بعدك،و قد قلت فيه ما قلت،فإن كان ما نخاف و أسأل اللّه العافية فإلى من؟قال:«فأمسك عني»، فقبّلت ركبته و قلت:«ارحم سيدي فإنّما هي النار،و إنّي و اللّه لو طمعت أنّي أموت قبلك ما باليت،و لكنّي أخاف البقاء بعدك»،فقال لي:«مكانك»..إلى أن قال:ثمّ صاح: «يا فيض!أدخل»فدخلت فإذا هو في المسجد قد صلّى فيه،و انحرف عن القبلة فجلست بين يديه و دخل إليه أبو الحسن عليه السلام و هو يومئذ خماسي..إلى أن قال: فقال أبو عبد اللّه عليه السلام:«يا فيض!إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله افضيت إليه صحف إبراهيم و موسى عليهما السلام فائتمن عليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عليا عليه السلام»..إلى أن قال:«و كانت عندي و لقد ائتمنت عليها ابني هذا»..إلى أن قال: قال:«هو صاحبك الذي سألت عنه،فأقرّ له بحقّه»،فقمت حتى قبّلت رأسه،و دعوت اللّه له.. أقول:يتلخّص من الحديث أنّ تعيين الإمام الصادق عليه السلام ابنه موسى عليه السلام للإمامة و خلافة اللّه في الأرض كان في حياة إسماعيل،و هذا ممّا لا نقاش فيه،و أزيد هنا أنّ نصب أحد الأئمة عليهم السلام للإمامة ليس من الأئمّة،أو من النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،بل على ما نعتقده،و من ضروريات مذهبنا هو أنّه كما أنّ النبوّة مقام يعيّنه اللّه تعالى و يختاره لعبد من عباده فكذلك الإمامة،و روايات أهل البيت عليهم السلام متواترة عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و عن بعضهم البعض عليهم السلام في تعيين أسماء الأئمّة و عددهم و التعريف بهم قبل ولادتهم و بعدها من طرق الفريقين،و على هذا لا نحتاج في نفي الإمامة عن إسماعيل إلى هذه الرواية أو إلى نظائرها،فتفطّن.