تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٦٠ - ٢٤١٥
لكشف ما رواه في مدينة المعاجز [١]في آخر السابع و العشرين من معجزات سيّدنا المجتبى عليه السلام عن كون أبيه محبّا لأهل البيت،و أنّ السيّد ولد محبّا و شيعة لهم،و ذلك ما رواه مسندا عن أبي عبد اللّه عليه السلام،قال:خرج الحسن بن علي عليه السلام إلى مكة سنة ماشيا،فورمت قدماه،فقال له بعض مواليه:لو ركبت،أمسك عنه هذه الورمة *،فقال:كلاّ إذا أتينا هذا المنزل فإنّه يستقبلك أسود و معه دهن،فاشتر منه و لا تماكسه،فقال له مولاه:بأبي أنت و أمي ما قدّامنا منزل فيه أحد يبيع هذا الدهن،فقال:بلى،إنّه أمامك دون المنزل،فسار ميلا فإذا هو بالأسود فقال الحسن عليه السلام لمولاه:دونك الرجل فخذ منه الدهن و أعطه الثمن،فقال الأسود:يا غلام!لمن رمت [٢]هذا الدهن؟فقال:للحسن بن عليّ عليهما السلام،فقال:انطلق بي إليه..فانطلق به إليه،فأدخله إليه:فقال له:بأبي أنت و أمي لم أعلم أنّك تحتاج إلى هذا،أو ترى ذلك،و لست آخذ له ثمنا،إنّما أنا مولاك،و لكن ادع اللّه أن يرزقني ذكرا سويّا يحبّكم أهل البيت،فإنّي خلّفت أهلي و هي تمخض،فقال:انطلق إلى منزلك فقد وهب اللّه لك ذكرا سوّيا،و هو من شيعتنا.
و قد روى الرواية في مدينة المعاجز [٣]بطرق عديدة و في أخيرتها التي رواها
[٢] الإمام الحسن السبط صلوات اللّه و سلامه عليه توفّي سنة ٤٩،و السيد الحميري ولد سنة ١٠٥ أي ولد بعد شهادة الإمام السبط بواحد و خمسين سنة،فتدبّر.ثمّ إنّ السيّد حميريّ عربي من عشيرة عربية أصيلة،و صاحب الدهن عبد أسود،و من هنا ينبغي الجزم بأنّ ليس أبو إسماعيل المترجم،فتدبّر.
[١] مدينة المعاجز ٢٤٤/٣-٢٤٥ حديث ٨٦٩ باب ٢٧.