النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٤٠٠ - المفعول فيه
وسكنت الخان ، ونزلت السوق ، ولا نأتي بـ (في) ظاهرة لكثرة استعمال هذه الثلاثة بخلاف غيرها من المعين وكذلك قولهم : (ذهبت الشام) [١] فقط دون ذهبت اليمن ، فلا بد فيه من (في) ظاهرة ، والفراء [٢] أجاز حذفها في جميع الأماكن مع ذهبت مطلقا ودخلت مطلقا.
قوله : (في الأصح) [٣] إشارة إلى الخلاف فيما بعد هذه الثلاثة ، فقال سيبويه وأصحابه [٤] إن ما بعدها منتصب على الظرفية بواسطة في إلا أنه حذف لكثرة الاستعمال ، ولا تعدى بنفسها ، بل هي لازمة ، والدليل على لزومها ، أن نظيرها وهو غرت [٥] ، ونقيضها وهو خرجت لازمان والشيء يحمل على نقيضه ، كما يحمل على نظيره ، ولأن مصدرها فعول ، وهو مصدر اللازم ، نحو : (شكور قليل) ، وقال الجرمي : [٦] إنّ (دخلت) متعد بنفسه وما بعده مفعول به ، لا فيه ، وأما ذهبت الشام [٧] ، فانتصاب الشام على الظرفية اتفاقا ، لأن (ذهبت) لازم.
[١]ينظر شرح الرضي ١ / ١٨٦ ، والكتاب ١ / ٣٥ ، والهمع ٣ / ١٥٣. وقال سيبويه في الكتاب ١ / ٣٥ :
قعدت المكان الذي رأيت وذهبت وجها من الوجوه ، وقد قال بعضهم : ذهبت الشام يشبهه بالمبهم ، إذا كان مكانا يقع عليه المكان والمذهب ، وهذا شاذ ، لأنه ليس في ذهب دليل على الشام ، وفيه دليل على المذهب والمكان ، ومثل ذهبت الشام دخلت البيت.
[٢]ينظر الهمع ٣ / ١٥٣.
[٣] في الكافية المحققة (على) بدل (في).
[٤]ينظر الكتاب ١ / ٣٥ ، وشرح الرضي ١ / ١٨٦.
[٥]غرت من الإغارة ، قال الجرمي فيما نقله عنه الرضي : دخلت متعد فما بعده مفعول به لا مفعول فيه) ١ / ١٨٦. وقال الرضي في الصفحة نفسها : والأصح أنه لازم ، ألا ترى أن غير الأمكنة بعد دخلت يلزمها (في) نحو (دخلت في الأمر ، ودخلت في مذهب فلان) وهذا ما ذهب إليه سيبويه وأصحابه كما ذكر الشارح.
[٦] ينظر المصدر السابق.
[٧]ينظر الكتاب ١ / ٣٥ ، وشرح الرضي ١ / ١٨٦. إذ العبارة منقولة عنه بتصرف دون عزو له.