النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٣٠٧ - المفعول به
قوله : (وأهلا وسهلا ومرحبا) تقديره أتيت أهلا لا أجانب ووطئت سهلا من البلاد ولا حزنا ولقيت مرحبا ، أي مكانا رحبا ، وقيل : يقدر لها فعل واحد أي صادفت ، وقال المبرد : [١] إنها من المفعول المطلق ، أي أهلت أهلا ، وسهل موضعك سهولة ، وضع سهلا موضع سهولة ، ورحبت بلادك مرحبا [٢] أي رحبا.
وقد يحذف المفعول ، ولم يذكره المصنف ، فخلاف مفعول أفعال القلوب على ما يأتي في بابها ، ومفعول فعل التعجب ، لأنه لا فائدة في التعجب دون المتعجب منه ، إلا أن تقوم قرينة على تعيينه ، جاز حذفه نحو (ما أحسنك وأجمل).
وحذف المفعول على ضربين ، منه ما يراد وينوى كـ (أعطيت وضربت) (وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ)[٣] و (ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ)[٤]. ومنه ما لا يراد ، وإما لتضمن فعله اللزوم ، نحو (وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي)[٥] وقوله :
|
[١٤١] ... |
إلى الضيف يجرح في عراقيبها نصلي [٦] |
[١]ينظر المقتضب ٣ / ٢٨٣ ، وشرح الرضي ١ / ١٣٠.
[٢]ينظر الكتاب ١ / ٢٩٥ وعنده : (رحبت بلادك وأهلت).
[٣]يس ٣٦ / ٣٥ وتمامها : (لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلا يَشْكُرُونَ.)
[٤]الزخرف ٤٣ / ٧١ ، وتمامها : (يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ.)
[٥]الأحقاف ٤٦ / ١٥ (قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ.)
[٦] عجز بيت من الطويل وهو لذي الرمة في ديوانه ١٥٦ ، وصدره :
وإن تعتذر بالمحل من ذي ضروعها
وينظر أساس البلاغة مادة (عذر) ٢٩٦ ن وشرح المفصل لابن يعيش ٢ / ٣٩ ، وأمالي ابن الحاجب ١ / ٢٥١ ، وشرح الرضي ١ / ١٣١ ، ومغني اللبيب ٦٧٦ ، وخزانة الأدب ٢ / ١٢٨.
والشاهد فيه قوله : (يجرح) وفيه حذف المفعول به ليجرح لتضمنه معنى يؤثر في الجرح أو ينزل كما ذكره الشارح.