النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٢٧٢ - حذف الخبر
على العموم فيكون المعنى : كل ضرب مني واقع على زيد حاصل في القيام ، وهذا المعنى مطابق للمعنى المتفق عليه [١] ، وأما عند الكوفية ، فالجنس عندهم مقيد بالحال المخصص له فيكون المعنى (شربي زيدا) المختص بحال القيام (حاصل) وهذا غير مطابق للمعنى المتفق عليه ، لأنه لا يمنع من حصول الضرب المقيد بالقيام ، حصول الضرب المقيد بغيره ، فهذا يبطل مذهب ابن درستوية [٢] ، لأن لا حصر في قولك : إضرب زيدا.
قال الوالد : قول الكوفيين : إن تقديرهم أخصر لا يسلم ولأن ـ حاصلا ـ قد أمّنت حذفه ، لأنه لا يظهر متعلقا لظرف خبرا ، والظرف انسحب للحال ، فتقديرها أولى.
قوله : (وكل رجل وضيعته) ، يعني مما يجب حذفه لحصول الشرطين وهما التزام موضع الخبر ، وحصول المقارنة بواو (مع) وضابطة [و ٣٤] كل مبتدأ عطف عليه بالواو والتي بمعنى (مع) [٣] بشرط المقارنة ، وفيه مذهبان :
أحدهما للكوفيين إن : (وضيعته) هو الخبر ، لأن الواو بمعنى (مع) أنت إذا صرحت بها نحو : (كل رجل مع ضيعته) لم تحتج إلى تقدير خبر فكذلك في ما كان في معناها [٤] ، وربما قالوا : واو (مع) سدت مسد الخبر والثاني للبصريين [٥] ، أن الخبر محذوف ، وتقديره (كل رجل مقرون وضيعته) وقيل :
[١]ينظر شرح الرضي وهذه الفقرة مأخوذة بتصرف من الرضي ١ / ١٠٥ دون إسنادها له ، حيث أثبت رأي أهل البصرة والأخفش.
[٢]ينظر شرح الرضي ١ / ١٠٦ ، يتابع الأخذ عن الرضي دون إسناد لذلك. وينظر رأى ابن درستويه في الصفحة نفسها.
[٣] ينظر شرح المصنف ٢٦ ، وهو منقول عن المصنف بالنص دون عزو.
[٤]ينظر شرح المصنف ١ / ١٠٨.
[٥]ينظر شرح الرضي ١ / ١٠٨.