النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ١٨٢ - المرفوعات
فيما يرجع إليه الضمير فاعلا كان أو مفعولا من أن يتقدم لفظا ورتبة ، نحو (ضرب غلامه زيد) ، فأما المتأخر لفظا ورتبة ، وهو قوله : وامتنع (ضرب غلامه زيدا) فمنع من ذلك البصريون ، لعود الضمير على غير مذكور ، وأجازها الأخفش [١] وابن جني [٢] محتجين بقوله :
|
[٦٩] جزى ربه عنى عديّ بن حاتم |
... [٣] |
قال نجم الدين : والأولى تجويز ذلك على قله [٤].
قوله : (وإذا انتفى الإعراب لفظا فيهما والقرينة) انتصاب (لفظا) تمييز ، أي انتفى لفظ الإعراب [٥] فيهما ، والقرينة انتصاب (لفظا) لا تقديره ، يعني أن الفاعل يلي فعله ، وليس بواجب ، وقد يعرض [ما][٦] يوجب تقديمه ، وأشياء توجب تأخيره ، وبدأ بالموجبة للتقديم ، لأنها أقرب
[١]ينظر رأي الأخفش في الهمع ١ / ١٦٠.
[٢]ينظر الخصائص ١ / ٢٩٤ حيث يقول : أما أنا فأجيز أن تكون الهاء في (ربه) عائد على (عدي) خلافا للجماعة.
[٣]البيت من الطويل ، وهو للنابغة الذبياني في ديوانه ١٩١ وله ولأبي الأسود أو لعبد الله بن همارق ، ينظر الخصائص ١ / ٢٩٤ ، والإيضاح في شرح المفصل ١ / ١٦٠ ، وشرح الرضي ١ / ٧٢ ، وشرح شذور الذهب ١٦٨ ، وشرح ابن عقيل ١ / ٤٩٦ ، وهمع الهوامع ١ / ٢٣٠ ، وخزانة الأدب ١ / ٢٧٧ ـ ٢٧٨.
وعجزه :
جزاء الكلاب العاويات وقد فعل
والشاهد فيه قوله : (جزى ربه عدي) حيث عاد الضمير في الفاعل (ربه) إلى المفعول (عديّ) والمفعول متأخر لفظا ورتبة مع اتصال الفاعل المتقدم بضمير يعود على المفعول المتأخر.
[٤]ينظر شرح المصنف ٢٠ ، وشرح الرضي ١ / ٧٢.
[٥] ينظر مصادر الحاشية السابقة.
[٦] زيادة يقتضيها السياق.