النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ١٢١ - الممنوع من الصرف
على المشتق منه ، والعلة الأخرى على كلام الكوفيين [١] ، أن الفعل بمنزلة المركب لاستدعائه الفاعل ، والاسم بمنزلة المفرد ، والمركب فرع المفرد ، فلما أشبه الفعل قطع عنه الجر والتنوين ولم يعط الجزم لأن المشبه أضعف من المشبه به ، أو لامتناع عوامله ، وأما بيان فرعية هذه العلل التسع ، فالعدل فرع على المعدول عنه ، والوصف فرع على الموصوف ، والتأنيث فرع على التذكير [٢] لفظا ومعنى ، فاللفظ بالزيادة ، لأنك تقول قائم ، ثم قائمة والمعنى أن المذكر أغلب من المؤنث ، والمعرفة فرع على النكرة ، لأن النكرة أكثر ، لأنك تقول : قائم ، ثم القائم.
وتحتاج إلى زيادة لفظ ، أو وضع في الأعلام ، والعجمة فرع على العربية لأنها دخيلة في كلام العرب [٣] ، ولأن لغة كل قوم أصل بالنسبة إلى لغتهم ولغة غيرهم ، والجمع فرع على الواحد لأنك لا تجمع الشيء إلا بعد معرفة أفراده ، والتركيب فرع على الإفراد [٤] ، والألف والنون فرع على ما زيدتا علية ، وذلك على كلام الكوفيين [٥] لأنهم يمنعونه الصرف بالأصالة لا للمشابهة ، وعلى كلام البصريين ، إنما منع الصرف لمشابهة ألف التأنيث ، ولا تكون على كلامهم الألف والنون فرعيتين ، ووزن الفعل فرع على وزن الاسم ، كما أن الاسم أصل والفعل فرع ، كذلك
[١]ينظر الإنصاف ١ / ٧ وما بعدها.
[٢]ينظر شرح الرضي ١ / ٣٧.
[٣]ينظر شرح المصنف ١١ ، وشرح الرضي ١ / ٣٧ ـ ٣٨ ، وهذا التفريغ الذي ذكره الشارح منقول من شرح المصنف وشرح الرضي بتصرف.
[٤] ينظر شرح المصنف ١١ (وأكثر عباراته منقولة عن شرح المصنف دون إسناد. وقد استعمل المصنف عن بدل على في كل عباراته ...).
[٥]ينظر شرح المفصل ١ / ٦٨ ـ ٦٩.