النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٨٢ - الكلمة والكلام
قوله : (وحكمه أن يختلف آخره باختلاف [١] العامل لفظا أو تقديرا) [و ٥] يعني أن هذا حكم المعرب يتميز به عن غيره ، واحترز بقوله : (يختلف آخره) مما يختلف ما قبل آخره ، نحو : (هذا امرؤ أثيم) و (رأيت امرءا أثيما) و (مررت بامرئ أثيم).
وقوله : (لاختلاف العامل) يحترز من الحكاية ، فإنها تختلف لا لاختلاف العامل ، تقول في : (جاء زيد) : من (زيد) ، وفي : (أرأيت زيدا) من (زيدا) ، وفي (مررت بزيد) من (زيد). وكذلك فإن اختلاف هذه الأشياء للحكاية. وكان الأولى أن يقول : وتختلف حركة آخره ، لأن الآخر هو لام الكلمة ، وهو لا يختلف ، قاله اليمني [٢].
وقوله : (لفظا أو تقديرا) لفظا كـ (زيد) أو تقديرا كـ (عصا) [٣] فإنك تقول : (جاء زيد) و (رأيت زيدا) و (مررت بزيد) ، و (هذه عصا) ، و (رأيت عصا) و (مررت بعصا).
[١]قال الرضي في شرحه ١ / ١٧ : هذا الذي جعله المصنف بعد تمام الحد حكما من أحكامه لازما له جعله النحاة حد المعرب فقالوا : المعرب ما يختلف آخره باختلاف العامل). قال المصنف وهو الحق يلزم منه الدور لأن المقصود ليس بمطلق اختلاف الآخر ، بل الاختلاف الذي يصبح لغة ، ومعرفة مثل هذا الاختلاف موقوفة على معرفة المعرب أولا ، فإن حددنا المعرب باختلاف العامل كان معرفة المعرب متوقفة على معرفة الاختلاف على حده فيكون دورا).
[٢]اليمني هو الحسن بن إسحاق أبو محمد اليمني قال عنه الخزرجي في العقود اللؤلؤية : إمام النحاة في قطر اليمن. وإليه كانت الرحلة وإلى ابن أخيه إبراهيم ، توفي قريبا من ٦٥٠ ه وصنف مختصرا في النحو. ينظر ترجمته ، والبغية ١ / ٥٠٠.
[٣]ينظر شرح الرضي ١ / ١٧ ، وشرح المفصل ١ / ٥٠.