النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٥٨١ - التوكيد
يجوز تثنيته النفس والعين مع المثنى ، بل تجمع كما في المجموع ، وأما الضمير فعلى قياسه ، وقد جاء فيهما مع المثنى ثلاث لغات أفصحها الجمع ثم الإفراد ثم التثنية فتقول : (جاء الزيدان أنفسهما وأعينهما ، ونفسهما وعينهما ، ونفساهما وجاءت الهندات أنفسهما وأعينهما ، ونفسهما وعينهما) [١] و (نفساهما وعيناهما) [٢] وفي الجمع (جاء الزيدون أنفسهم وأعينهم والهندات أنفسهن وأعينهن).
قوله : (والثاني للمثنى) أي الضرب الثاني من التوكيد لا يكون إلا للمثنى وهو (كلاهما) للمذكر (وكلتاهما) بالتاء للمؤنث وهما من اللازمات للإضافة ولا يضافان إلا إلى مثنى [٣] أو ما في حكمه ظاهر نحو (كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ)[٤] أو مضمر نحو كلاهما قال :
|
[٣٣٥] ... |
ويعلم أن سنلقاه كلانا [٥] |
[١]ينظر شرح المصنف ٦١ ، وشرح الرضي ١ / ٣٣١ ـ ٣٣٤.
[٢]وحكى ابن كيسان عن بعض العرب نفساهما وعيناهما كما ذكر الشارح ونقله الرضي عن ابن كيسان ١٠ / ٣٣٤.
[٣] قال المصنف في شرحه ٦١ ما نصه : (وأما كلا فلا يؤكد به إلا المثنى فيخالف في ضميره باعتبار من هو له من متكلم أو مخاطب أو غائب كقولك : جئنا كلانا ، وجئتما كلاكما ، وجاء آكلاهما ، وإن كانت لمؤنث زيدت التاء فقلت كلتانا وكلتا كما وكلتاهما).
[٤]الكهف ١٨ / ٣٣ وتمامها : (كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً.)
[٥] عجز بيت من الوافر وصدره :
فإن الله يعلمني ووهبا
وهو للنمر بن تولب في ديوانه ٣٩٥ ، وشرح المفصل ٣ / ٢.
والشاهد فيه قوله : (كلانا) حيث أضاف كلا إلى (نا) وهو ضمير جمع ، وكلا يضاف إلى تثنية ، وذلك لأن الاثنين والجمع في الكناية عن المتكلم واحد ، أو لأنه حمل الكلام على المعنى لأنه بمعنى نفسه ووهبا ...