النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٥٦٣ - النعت
قوله : (وفي الباقي [١] كالفعل) يعني في الخمسة الأخيرة ، الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث ، يجب إفرادها وتذكيرها ، وتأنيثها بحسب فاعلها كما يفعل في الفعل ، لأنها مستنده إلى الظاهر الذي بعدها فيجب إفرادها ولا يطابق ما قبلها إلا على لغة (وَأَسَرُّوا النَّجْوَى)[٢] بخلاف الموصوف بحاله [٣] ، فإنها مسنده إلى المضمر المستتر فيها الراجع إلى ما قبلها فتطابقة ، مثال ذلك (مررت برجلين كريم أبوهما) ، و (برجال كريم أبوهم) و (امرأة كريم أبوها) كما في (كرم) لأنها واقعة موقعه.
قوله : (ومن ثم حسن : قام رجل قاعد غلمانه) يعني بإفراد قاعد لما كان في معنى قعد غلمانه وضعف (قاعدون غلمانه) لما كان في معنى يقعدون غلمانه ، فيعود الضمير إلى غير مذكور كـ (أَسَرُّوا النَّجْوَى)[٤] و (أكلوني البراغيث) [٥].
[١] في الكافية المحققة البواقي بدل الباقي ١٣٠.
[٢]الأنبياء ٢١ / ٣ وتمامها : (لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ.) فالذين ظلموا بدل من الواو في أسروا ، وهو عائد على الناس المتقدم ذكرهم. قال المبرد : وهو كقولك : إن الذين في الدار انطلقوا بنو عبد الله فبنو بدل من الواو في انطلقوا ، وقيل هو رفع على الذم أي هم الذين ظلموا.
وقيل على حذف القول : بقول الذين ظلموا وحذف القول ... ينظر تفسير القرطبي ٥ / ٤٣٠٩ ، والبحر المحيط ٦ / ٢٧٥ ـ ٢٧٦.
[٣]أي النعت بحال متعلق الموصوف وهو النعت السببي ينظر الكافية المحققة ١٣٠ ، وينظر شرح المصنف ٥٧ ـ ٥٨ ، وشرح الرضي ١ / ٣١٠ ، ٥٧ ـ ٥٨.
[٤] سبق الكلام على هذه الآية في الصفحة السابقة.
[٥] أكلوني البراغيث عبار مشهورة وأصبحت كالقاعدة يقاس عليها حيث جعل الواو في أكلوني علامة دالة على الجمع والبراغيث فاعل أكلوني. وفي اللغة شواهد تؤيد هذه القاعدة منها الآية السابقة ، وحديث يتعاقبون فيكم ملائكة على غير رواية مالك في الموطأ ، وأبيات أخر مبثوثة في كتب النحو ...) ينظر شرح شذور الذهب ٢٠٤ وما بعدها.