النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٤٧٦ - المستثنى
في معنى النفي نحو : (وَيَأْبَى اللهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ)[١] و (برئت إلا من ذمامك).
قوله : (ومن [ثم][٢] لم يجز (ما زال زيد إلا عالما) ، يعني من أجل أنه يشترط في الذي يعرب على حسب العوامل ، النفي لم يجر لأن (ما) للنفي وزال للنفي ، وإذا أدخل النفي على النفي كان إثباتا ، وصار المعنى ثبت زيد على كل حاله إلا عالما [٣] ، وفي الأحوال ما لا يصح كونه عليها لتعذر الإحاطة بجميع الأحوال ، ويؤدي إلى نفي الخبر وهو مثبت وقد أجازوا النصب في المفرغ على الاستثناء من المحذوف حيث يكون مفعولا أو مبتدأ أو خبر الفاعل ، لأنه لا يجوز حذف الفاعل خلافا للكسائي [٤] ، فإنه أجاز فيه الاستثناء بناء على أصله وهو جواز حذف الفاعل فيقول : (ما رأيت إلا زيدا ، وما مررت إلا زيدا) بتقديره (ما رأيت أحدا ولا مررت بأحد) قال الشاعر :
|
[٢٥١] نجا سالم والنفس منه بشدقه |
ولم ينج إلا جفن سيف ومئزرا [٥] |
تقديره : (ولم ينج شيء إلا جفن سيف) فأبدله من محل المفعول ، وفي
[١]التوبة ٩ / ٣٢ ، وهي : (يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون)
[٢] ما بين حاصرتين من الكافية المحققة وفيها [ثمت] بدل ثم.
[٣]ينظر شرح الرضي ١ / ٢٣٧ ، وشرح المصنف ٤٦.
[٤] ينظر رأي الكسائي في شرح شذور الذهب ١٩٥.
[٥]البيت من الطويل ، وهو لحذيفة بن أنس الهذلي كما في شرح أشعار الهذيلين ٢ / ٥٥٨ ، وجمهرة اللغة ١٣١٩ ، وشرح التسهيل السفر الأول ٢ / ٧٨١ ، ورصف المباني ١٧٢ ، وتذكرة النحاة ٥٢٦.
والشاهد فيه قوله : (ولم ينج إلا جفن سيف) حيث نصب الاسم بعد إلا مع أن الاستثناء مفرغ لكن قدره الشارح بقوله : لم ينج شيء إلا جفن سيف فأبدله من محل المفعول.