النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٢٩٤ - المفعول المطلق
نحو : (كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا)[١] فإنه داخل على فعل (وسيري سير سير) فإنه خبر عنه [٢] ، ومثاله (زيد ضربا ضربا) فإن المصدر مكرر ، وهو لا يكون خبرا عن زيد لأنه جثة ، ولا فرق في المكرر ، بين أن يكون من لفظه نحو (زيد سيرا سيرا) أو من غير لفظه بعطف نحو : (زيد ضربا وقتلا) أو بغير عطف نحو (زيد قياما وقعودا) دخلت عليه نواسخ المبتدأ والخبر ، نحو (إن زيدا سيرا سيرا) و (كان زيد سيرا سيرا) أو لم تدخل ، وإنما وجب فيه الحذف ، لأن المراد الحصر والاستمرار ، وإظهار الفعل يدل على الحدوث والتجدد ، أو لأنهم أقاموا في المكرر أحد المكررين مقام الفعل.
قوله : (ومنها) أي من الواجبات القياسية (ما وقع تفصيلا) احتراز من أن لا يقع تفصيلا فإنه يظهر كـ (مننت منا) و (ضربت ضربا).
قوله : (لأثر مضمون جملة) احتراز من أن يقع تفصيلا لمضمون الجملة ، وهو معناها ، لا لأثرها ، فإنه يظهر ، نحو : (زيد يسافر إما سفرا قريبا أو بعيدا) واحتراز من أن يقع تفصيلا لمضمون مفرد نحو (سفر زيد إما سفر قريب أو بعيد) ولأثره [٣] ، نحو (فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً)[٤] فإن الفعل يظهر في هذه الاحترازات ، ومراده بالأثر ، عاقبة معنى الجملة ، وفائدها
[١]الفجر ٨٩ / ٢١.
[٢] قال ابن الحاجب في شرحه ٢٨ بعد ذكر الآية : (إنما المراد تكرير المصدر في موضع خبر عما لا يصح أن يكون خبرا عنه ظاهرا).
قال ابن يعيش في شرح المفصل ١ / ١١٥ : فالمعنى إما أن تمنوا منا وإما أن تفادوا فداء فهما مصدران منصوبان بفعل مضمر).
[٣] ينظر شرح المصنف ٢٨.
[٤]سورة ٤٧ / ٤ (فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ...).